المدرسة الصيفية

مؤسس سهيل للحلول الذكي

محمد سالم آل علي

يُعد الصيف بالنسبة للطلاب استراحة محارب بعد عام دراسي طويل، لكنه للمراهق قد يتحوّل من نعمة إلى نقمة حين يتحوّل إلى «فراغ»، والفراغ ليس مجرد وقت ضائع، بل هو تربة خصبة للملل، ثم للتجارب الخطأ. يقول الإمام الشافعي: «إن الشباب والفراغ والجدة، مفسدة للمرء أي مفسدة»، والمراهق تحديداً هو الأكثر عرضة لهذه المفسدة، لأنه في مرحلة البحث عن الذات والهوية والانتماء، إن مشكلة الفراغ عند المراهقين تكمن في أن المراهق طاقته عالية، وعقله متوقد، وشغفه للتغيير كبير، إذا لم يجد قناة يفرغ فيها هذه الطاقة، فسيخترع هو قنواته الخاصة، فتتحوّل أيامه إلى سهر على الأجهزة، وألعاب إلكترونية بلا هدف، وخروج بلا معنى، وصحبة قد تجره إلى التدخين أو المخدرات أو التطرف الفكري.

الدراسات النفسية تربط بين أوقات الفراغ الطويلة غير المنظمة وارتفاع نسب القلق والاكتئاب والعنف بين المراهقين، الفراغ هنا لا يولّد الإبداع كما يُقال، بل يولّد القلق، لأن الإنسان بطبعه يحتاج إلى إنجاز يشعر معه بقيمته، والصيف الطويل كافٍ لأن ينسى الطالب ما تعلمه، لكنه أيضاً كافٍ لأن يبني مهارة جديدة تغير مسار حياته. وقد أدركت الدول المتقدمة أن «إدارة وقت فراغ الشباب» هي استثمار وطني، فأطلقت برامج صيفية مدروسة تحوّل الإجازة إلى موسم نمو مثل: تجربة اليابان «الأندية الصيفية» Bukatsu، وتجربة فنلندا «مخيمات الطبيعة والمهارات»، وتجربة كندا «برنامج التطوع الصيفي»، والتجربة الإماراتية في المخيم الصيفي للشباب في المركز الدولي للزراعة الملحية (إكبا) نحو إلهام جيل من المبتكرين الزراعيين.

المدارس اليابانية لا تغلق أبوابها صيفاً، والأندية الرياضية والثقافية والعلمية تستمر يومياً، الطالب يختار نادي الكاراتيه، أو الروبوت، أو الزراعة، أو المسرح، ويلتزم به طوال الصيف، الهدف ليس التفوق فقط، بل تعلم الانضباط والعمل الجماعي، والنتيجة جيل يربط الصيف بالإنجاز لا بالكسل.

أخيراً أدعو الجميع إلى البحث والاطلاع على التجارب والممارسات التي تحوّل فراغ الصيف القاتل لأبنائنا إلى أفكار يمكن تقديمها لجميع الجهات الراعية والداعمة، ليكون صيف الطلاب متعة يمزج فيها التعلم باللعب والترفيه الملهم الهادف.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.

 

تويتر