التحول الرقمي في الإدارة الضريبية.. تجربة إماراتية تُحتذى

*المدير العام للهيئة الاتحادية للضرائب

عبدالعزيز محمد الملا*

تقف الإمارات في طليعة الدول التي نجحت في توظيف التكنولوجيا لدعم السياسات المالية والضريبية والاقتصادية، من خلال نموذج يرتكز إلى إعادة صياغة أساليب العمل الحكومي وتقديم الخدمات. وانطلاقاً من هذه الرؤية، عملت الهيئة الاتحادية للضرائب على بناء منظومة رقمية متكاملة تعتمد على الابتكار التقني، لتعزيز الكفاءة المؤسسية، واستباق احتياجات المتعاملين، ودعم النمو الاقتصادي بسرعة ودقة.

إن القيمة الحقيقية للتحول الرقمي تتجسّد في قدرته على تعزيز الكفاءة، وتبسيط الإجراءات. ومن هذا المنطلق، أطلقت الهيئة برنامج «تصفير البيروقراطية» لإلغاء الخطوات غير الضرورية في رحلة المتعامل، ما أسهم في تقليص زمن إنجاز عدد من الخدمات، ومنها خفض مدة تسجيل السلع الانتقائية من 45 دقيقة إلى 10 دقائق فقط، ويعكس ذلك التزام الهيئة بتطوير الخدمات، وتوفير الوقت والجهد على الشركات، بما يدعم بيئة الأعمال، ويُعزّز مرونة الاقتصاد الوطني.

لقد شكّلت منصة «إمارات تاكس» نقلة نوعية في التكامل الحكومي من خلال الربط الإلكتروني مع أكثر من 30 جهة حكومية وخاصة، بما يتيح تبادل البيانات بشكل فوري، ويغني عن الطلب المتكرر للوثائق. وأسهمت هذه المنظومة في إدارة أكثر من 700 ألف مسجل لضريبة الشركات خلال عام 2025 بكفاءة عالية، بما يضمن دقة المعلومات، ويحد من الأخطاء البشرية، ويضع المتعامل في قلب الاهتمام الحكومي.

في قلب هذه المنظومة الذكية، تؤدي تقنيات الأتمتة الروبوتية «RPA» والذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في تعزيز كفاءة وموثوقية العمليات الضريبية، حيث أسهمت في مراجعة وتحليل أكثر من 66 ألف طلب تسجيل لضريبة الشركات خلال عام 2025 بدقة وسرعة، كما تضمن هذه التقنيات عدالة الإجراءات من خلال اتخاذ قرارات مؤتمتة وفق معايير واضحة، إلى جانب تحليل الأنماط التاريخية لدعم الامتثال، وتعزيز الشفافية، واستدامة الأداء.

ختاماً، تؤكد تجربة الهيئة الاتحادية للضرائب في التحول الرقمي أهمية التكامل بين الرؤية الاستراتيجية والابتكار التقني في تطوير الخدمات، وتعزيز الكفاءة المؤسسية.

وتواصل الهيئة تطوير منظومتها الرقمية، بما يدعم مستهدفات الدولة في الريادة العالمية، ويسهم في بناء اقتصاد مرن قائم على المعرفة، من خلال توظيف التكنولوجيا لتسهيل الأعمال، وتحسين تجربة المتعاملين، انسجاماً مع رؤية القيادة الرشيدة لمستقبل رقمي أكثر تميّزاً واستدامة.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

تويتر