الأخوة.. إرث الوالدين الأغلى
الأخوّة لا تُولد.. بل تُبنى
ينشغل كثير من الآباء والأمهات بتعليم أبنائهم، وتوفير احتياجاتهم، والتخطيط لمستقبلهم، وهي مسؤوليات عظيمة. لكنْ هناك جانب آخر لا يقل أهمية، وهو الأطول أثراً في حياة الأبناء، ألا وهو بناء العلاقة التي ستجمعهم وتبقى معهم أبد الدهر.
فالأخوّة ليست مجرد رابطة تنشأ تلقائياً لأن الأبناء يعيشون تحت سقف واحد، بل علاقة تُبنى يوماً بعد يوم من خلال المواقف والتوجيه والقدوة. وكما يحرص الوالدان على غرس القيم والأخلاق في أبنائهما، فإن عليهما غرس معنى الأخوّة الحقيقية.
فكم من إخوة جمعهم منزل واحد في الصغر، وباعدتهم ظروف الحياة في الكبر، وكم من إخوة ظلوا متماسكين رغم اختلاف ظروفهم ومسارات حياتهم. والفارق في كثير من الأحيان يعود إلى ما تم غرسه من والديهم لعلاقة أخوية متينة من صغرهم.
ومن المهم أن يحرص الوالدان على اكتشاف المميزات والصفات الإيجابية في شخصية كل ابن، وإبرازها بما يعزز ثقته بنفسه ويشعره بقيمته داخل الأسرة. فالأبناء ليسوا نسخاً متطابقة، ولكل منهم قدراته واهتماماته ونقاط قوته. إنّ تعزيز ثقة أحد الأبناء لا ينبغي أن يكون على حساب الآخرين، لأن تجنب المقارنات وإشعار كل ابن بمكانته يحمي العلاقة من الغيرة والحسد. كما تبرز أهمية التصدي لأي سلوك يحمل سخرية أو تنمراً أو تعدياً، لأن الاحترام المتبادل بين الإخوة هو أساس العلاقة الصحية التي تستمر معهم في مختلف مراحل حياتهم.
حين يحرص الوالدان منذ البدايات على تعزيز العلاقة بين الأبناء واحترامهم لبعضهم، ويعلّمانهم مبادئ المشاركة والتعاون، والوقوف معاً في النجاحات والصعوبات، والفرح لإنجازات بعضهم بعضاً بدل التنافس عليها، فإنهما يضعان اللبنات الأولى لعلاقة صحية قوية تدوم لسنوات طويلة.
ليس الهدف أن يكون الأبناء متشابهين، بل أن يشعر كل منهم بأن له في أخيه سنداً يعتمد عليه وقلباً يجد عنده الدعم والاحتواء.
ومن أجمل ما يحققه الوالدان أن يتركا أبناءً تجمعهم المودة بعد غيابهما. فالمنازل قد تتفرق، لكن الأخوّة الصادقة تبقى مصدر قوة وأمان، وهي بحق إرث الوالدين الأغلى.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.