عقارات دبي.. عوائد قوية وثقة طويلة الأجل

رغم التحديات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة أخيراً، يواصل القطاع العقاري في دبي تأكيد مكانته كواحد من أكثر الأسواق العقارية مرونة وجاذبية على مستوى العالم، فالسوق لم تكتفِ بالحفاظ على نشاطها وزخمها الاستثماري، بل واصلت تحقيق عوائد تفوق ما تقدّمه مدن عقارية كبرى مثل لندن ونيويورك وسنغافورة.

وتُظهر الأرقام حجم هذا التفوق، حيث يراوح متوسط العائد الإيجاري في دبي بين 6.7% و6.9%، بينما ترتفع عوائد الشقق إلى أكثر من 7%، وهي مستويات يصعب العثور عليها في معظم الأسواق العالمية المتقدمة. ففي لندن لا تتجاوز العوائد عادة 2% إلى 4%، وفي نيويورك تكون بين 3 و5%، بينما تدور في سنغافورة حول 3% تقريباً. ولا يقتصر الأمر على متوسطات عامة، بل تمتد الفرص إلى مناطق تحقق عوائد استثنائية يصل بعضها إلى 10%.

لكن ما يميز سوق دبي العقاري اليوم لا يتعلق بارتفاع العوائد فقط، بل بتغير طبيعة المستثمر، فأحدث الدراسات في هذا الشأن - التي شملت أكثر من 1.1 مليون معاملة عقارية على مدار 16 عاماً - تكشف تحولاً عميقاً في سلوك التملك، إذ بات الملّاك يحتفظون بعقاراتهم لفترات طويلة تشبه ما يحدث في لندن ونيويورك.

كذلك تكشف الدراسة أن نحو 740 ألف عقار سكني تم شراؤها منذ عام 2012 لا تزال مملوكة للمشتري الأصلي حتى اليوم، بما يمثّل نحو 70% من مشتريات السوق الأولية، وأكثر من 61% من معاملات إعادة البيع. كما أن 42% من مشتري عام 2014 لا يزالون يحتفظون بعقاراتهم، وهي نسبة تعكس تحوّل العقار في دبي من أداة لتحقيق الربح السريع إلى أصل طويل الأجل.

ويرتبط هذا التحول بعوامل هيكلية عدة، أبرزها برنامج التأشيرة الذهبية، وتوسع مشروعات البنية التحتية، وتحسن البيئة التنظيمية، إضافة إلى توسع المناطق السكنية الحديثة.

وفي الواقع، فإن ما يحدث في دبي اليوم يتجاوز فكرة السوق العقارية التقليدية. فالإمارة نجحت في بناء نموذج اقتصادي متكامل يجمع بين العائد المرتفع، والاستقرار التشريعي، وجودة الحياة، والقدرة على جذب رؤوس الأموال العالمية. لهذا لم تعد دبي مجرد وجهة لشراء العقارات، بل أصبحت بالنسبة لكثير من المستثمرين مكاناً للاحتفاظ بالثروة، وبناء استثمار طويل الأمد.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

الأكثر مشاركة