خليهم يفرحون
تحوّلت الأعراس في كثير من الأحيان من مناسبة للاحتفال بالعروسين إلى ساحة لمنافسات جانبية لا مكان لها. وبينما يُفترض أن يكون هذا اليوم من أجمل أيام العمر، نجد من يُصر على خطف الأضواء، أو تجاوز الحدود، أو تجاهل أبسط قواعد الذوق والاحترام، لذلك ربما نحتاج أحياناً إلى تذكير بسيط: «دعوهم يفرحون».
من أهم آداب الأعراس احترام المكان المخصص للضيوف، وعدم التجول في الأماكن الأخرى دون دعوة أو مبرر، فلكل مناسبة خصوصيتها، ولكل أسرة ترتيباتها التي ينبغي احترامها، كما أن طلب عدم التصوير ليس دعوة للالتفاف على التعليمات، أو محاولة التصوير خلسة أو مراوغة المنظمين، بل هو حق مشروع يجب الالتزام به. بعض العائلات تفضل الاحتفاظ بخصوصيتها، وبعض الحاضرات لا يرغبن في الظهور في الصور أو المقاطع المتداولة، واحترام ذلك جزء من احترام الآخرين.
ومن الآداب التي يغفل عنها البعض أيضاً، تجنّب ارتداء اللون الأبيض أو ما يشبه فستان العروس بشكل يلفت الانتباه بصورة مبالغ فيها، فالعروس انتظرت هذا اليوم طويلاً، ومن حقها أن تكون محط أنظار الجميع، وليس من اللائق أن يتحول الحفل إلى منافسة على المظهر أو مناسبة لإثبات الحضور. وأما الأكثر إزعاجاً فهو أن يستغل البعض الأعراس لتصفية الحسابات القديمة، أو إثارة الخلافات أو محاولة لفت الانتباه بأي وسيلة.
في النهاية لا يحتاج الأمر إلى قوانين أو لوائح معقدة، بل إلى قدر من الذوق والوعي واحترام مشاعر الآخرين، فحين نترك العروسين يعيشان فرحتهما بعيداً عن الاستعراض والتجاوزات، فإننا نمنحهما أجمل هدية يمكن أن تقدم في هذا اليوم: أن يكون الفرح لهما وحدهما.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.