لماذا لا يبادر مطورو دبي؟
قد تبدو الوحدة السكنية جميلة في إعلان البيع، إطلالة مفتوحة، وتشطيبات فاخرة، ومطبخ أنيق، ومرافق تحمل وعود الحياة العصرية.
لكن هذه الوحدة نفسها قد تتحول، بالنسبة إلى شخص من أصحاب الهمم أو كبار السن، إلى مساحة صعبة لا تمنحه الراحة، بل تختبر قدرته كل يوم: باب ضيق، حمام غير مهيأ، ممر لا يسمح بحركة سهلة، غرفة لا تستوعب احتياجاً خاصاً، وتفاصيل صغيرة يراها بعضهم هامشية، لكنها بالنسبة إلى آخرين هي الفارق بين الاستقلال والاعتماد على الغير.
من هنا لا يعود السؤال متعلقاً بجمال التصميم أو فخامة المشروع، بل بإنسانيته: هل تكفي المشروعات الضخمة إذا لم تكن بعض وحداتها قادرة على احتضان من يحتاجون إلى تصميم مختلف؟ وهل يمكن لسوق عقارية ناضجة مثل دبي أن تواصل ابتكار أنماط جديدة من السكن، دون أن تجعل أصحاب الهمم وكبار السن جزءاً أصيلاً من هذا الابتكار؟
الفكرة بسيطة وعملية: لماذا لا يخصص كل مطور، عند طرح مشروع يضم عشرات أو مئات الشقق، عدداً محدوداً من الوحدات المؤهلة لأصحاب الهمم وكبار السن منذ مرحلة التصميم والطرح، بدل أن يشتري المالك الوحدة ثم يبدأ رحلة التعديل والمعاناة؟
هذه الوحدات يمكن أن تراعي اتساع الممرات، وسهولة الحركة، وتجهيز دورات المياه، وتوزيع المساحات، وتوفير عناصر أمان إضافية، بما يناسب أصحاب الهمم وكبار السن.
ولا يبدو هذا المقترح عبئاً كبيراً على المطور، فإذا بيعت هذه الوحدات لمن يحتاجها، فقد أدى دوراً مجتمعياً حقيقياً يتجاوز حدود البيع والربح. وإذا لم تُبع خلال فترة محددة، يمكن إعادة تهيئتها أو تعديلها لتناسب الاستخدام التقليدي.
الأهم أن هذه المبادرة تنسجم مع روح دبي نفسها، الإمارة التي لا تكتفي ببناء العقار، بل تبني نموذجاً للحياة، فدبي أعلنت بوضوح رؤيتها أن تكون مدينة صديقة لأصحاب الهمم، وقطعت شوطاً كبيراً في تطوير البنية التحتية والخدمات والمرافق، وفق معايير حديثة وإنسانية. لكن اكتمال هذه الرؤية لا يكون في الشوارع والمطارات والمراكز التجارية فحسب، بل يبدأ أيضاً من البيت، من المساحة الخاصة التي يعيش فيها الإنسان.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.