العمل المرن ومرونة العمل
العمل المرن والعمل عن بُعد لم يعودا مجرد بدائل عابرة، بل أصبحا جزءاً أصيلاً من التحوّل العالمي في سوق العمل ومرونته وتنافسيته بين الدول، ورافعة حقيقية لتمكين فئات واسعة كانت تواجه عوائق تمنعها من المشاركة الاقتصادية الكاملة، هذا النمط من العمل يفتح آفاقاً جديدة للنساء، والطلبة الخريجين، وسكان المناطق البعيدة، ويمنحهم فرصاً أكثر مرونة للاندماج في سوق العمل من دون التضحية بظروفهم الشخصية أو الجغرافية.
يُعدّ العمل المرن فرصة ذهبية للطلبة والخريجين الجدد الذين يسعون إلى اكتساب خبرة عملية مبكرة، فبدلاً من انتظار التخرّج للدخول إلى سوق العمل، يستطيع الطالب العمل لساعات محدودة أو عن بُعد بما يتناسب مع جدوله الدراسي.. هذه التجربة المبكرة تمنحه مهارات أساسية، مثل إدارة الوقت، والتواصل المهني، والعمل ضمن فِرَق افتراضية، كما أن العمل عن بُعد يتيح له التعاون مع شركات عالمية خارج منطقته الجغرافية، ما يُوسّع مداركه المهنية، ويمنحه شبكة علاقات تساعده لاحقاً في الحصول على فرص أفضل، وعند التخرّج، لا يكون الطالب مجرد حامل شهادة، بل يمتلك سجلاً عملياً يميّزه عن غيره، ويقلل من فجوة «الخريج بلا خبرة» التي تعيق الكثيرين.
أما بالنسبة للنساء، خصوصاً الأمهات وربات البيوت، فإن العمل المرن وعن بُعد يُشكّل نقلة نوعية في قدرتهن على التوفيق بين مسؤوليات الأسرة ومتطلبات العمل، إذ يمنحهن العمل المرن حرية تنظيم الوقت بما ينسجم مع واجباتهن اليومية، ويمكن للمرأة أن تعمل في مجالات متعددة، مثل التسويق الرقمي، والترجمة، والتعليم الإلكتروني، والتصميم، وخدمة العملاء من دون الحاجة إلى مغادرة المنزل، هذا النمط لا يرفع فقط من إنتاجيتها، بل يُعزّز استقلاليتها المالية، ويزيد من مشاركتها في التنمية الاقتصادية، وهو ما يتماشى مع توجهات الإمارات في تمكين المرأة، ورفع إسهامها في سوق العمل.
أخيراً لابد من الإشادة بمؤسسة الإمارات وبرنامج دوامي اللذين قدما نموذجاً رائداً للعمل المرن، بتمكين الشباب والنساء وسكان المناطق البعيدة عبر فرص عملية مرنة تُعزّز الخبرة، وتدعم المشاركة الاقتصادية، وتواكب تطلعات سوق العمل.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.