«أديس 2026» والمدن الحديثة

إسماعيل الحمادي

هل ما نخطط له، اليوم، من مجمعات ومدن.. قابل للتنفيذ غداً؟ سؤال قد لا تجد له إجابة مقنعة، لكن من المؤكد أن الفجوة بين التخطيط والتنفيذ لم تعد تُقاس بحجم الطموح، وإنما بقدرتنا على تحويله إلى واقع.

في قمة أبوظبي للبنية التحتية 2026 «أديس»، التي ينظمها مركز أبوظبي للمشاريع والبنية التحتية تحت شعار «التطور الحضري: رؤية جديدة للمدن، ومفهوم جديد لحياتنا»، لا يُطرح هذا السؤال للتأمل، بل لإعادة تعريف طريقة العمل: كيف نختصر الزمن بين الفكرة والتطبيق، وكيف نضمن أن المشروعات لا تبقى مجرد مخططات.

في وقت تتسارع فيه التحولات الحضرية عالمياً ومع ظهور ابتكارات جديدة في تخطيط المدن والمشروعات تداخلت فيها التكنولوجيا المتقدمة، فإن أكبر تحدٍّ اليوم ليس في تخطيط المدينة وفكرتها، بل في تحويلها إلى واقع وكفاءة تشغيلها وأثرها على المجتمع، وأبرز التحولات الهيكلية في مجال تنفيذ المشروعات، التركيز لن يكون على كمّ المشاريع فقط، بل على كيفية التوسع وتعظيم الأثر التنموي لها ورفع كفاءة التنفيذ.

اليوم، لم تعد البنية التحتية مجرد طرق وجسور، وإنما أصبحت تعني جودة حياة، خدمات ذكية وسهلة، بيئة مستدامة للإنسان، وبالتالي هذا الأخير لم يعد مجرد مستفيد من الخطط التنموية، بل أصبح يمثل جوهر تصميمها، والدافع الرئيس لكل فكرة يتم طرحها في عمليات التشييد والبناء، وهذا ما تركز عليه هذه النسخة هذه القمة: «إعادة تعريف الأولويات».

تناقش القمة أربعة محاور رئيسة، تتمثل في بنية تحتية القائمة على الإنجاز، جودة الحياة الحضرية، الحلول الذكية، والاستدامة والمرونة. وهذه المحاور تتقاطع ضمن منظومة واحدة تشمل، أطر الحوكمة، والبنية التحتية الرقمية، والإسكان المستدام، وتقنيات البناء المتقدمة، وهذا التقاطع هو ما يصنع النجاح على أرض الواقع، فنجاح المدن لم يعد يعتمد على قوة كل عنصر لوحده، بل على مدى تكاملها وانسجامها منظومة واحدة قادرة على تحقيق نتائج ملموسة، والفارق الحقيقي يكمن في الشراكات بمختلف أنواعها، وفي مقدمتها الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص.

كمهتمّ بأحداث القمة ومتخصص في استشارات إدارة وتطوير الأعمال والمشروعات العقارية في دبي، أؤمن بأن الإنجازات المعقّدة في المشروعات تتحقق انطلاقاً من ثلاثة ركائز: وضوح الرؤية، كفاءة التنفيذ، وتكامل الأدوار بين جميع الأطراف، ولهذا أتطلّع إلى ما ستقدمه النسخة الثانية لـ«أديس» من رؤى عملية تسهم في ربط التخطيط العمراني بالواقع الاستثماري، وتعزز فهماً أعمق لاتجاهات السوق مستقبلاً.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

تويتر