اصنع في الإمارات.. وصنع الرجال

مؤسس سهيل للحلول الذكي

محمد سالم آل علي

في الوقت الذي تتزين فيه أرض الإمارات بمعرض «اصنع في الإمارات» لتستعرض فيه إنجازات الصناعة الوطنية وإبداع أبنائها، يخرج المشهد ليؤكد معنى أعمق من مجرد خطوط إنتاج ومصانع، فالإنجاز الحقيقي الذي تفخر به الدولة ليس الآلة ولا المنتج، بل هو الإنسان الذي صنعته الإمارات على قيم التسامح، والولاء، والشجاعة، هذا المعنى أكده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حين قال إن الثروة الحقيقية هي ثروة الرجال.

فبالأمس، وفي توقيت العدوان الإرهابي الإيراني الذي استهدف أمن المنطقة، تجلى هذا المبدأ على الأرض، فبينما كان المعرض يعرض ما صنعته أيادي الإمارات، كان أبناء الإمارات يثبتون أنهم هم أنفسهم «صنع في الإمارات» بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فالعدوان الإرهابي لم يكن استهدافاً لمنشأة أو مكان، بل كان محاولة للنيل من أمن مجتمع تعوّد على الطمأنينة، لكن الرد لم يتأخر، فقد وقف جيشنا المفخرة، مصنع الرجال، درعاً حصيناً يحمي الوطن ويرد العدوان باحترافية ويقظة عالية، لم يكن ذلك مفاجئاً لمن يعرف معدن هذا الجيش الذي تربى على عقيدة الولاء للوطن.

جيش الإمارات لم يحمِ التراب فقط، بل حمى الأرواح، وبث الطمأنينة في قلوب المواطنين والمقيمين على حد سواء، وأرسل رسالة واضحة بأن أمن الإمارات خط أحمر لا يقبل المساومة، وفي مجتمع يضم أكثر من 200 جنسية تعيش بأمان واحترام، كان لهذا الموقف أثر مضاعف، فالأمن الذي شعر به المقيم اليوم، هو الأمن نفسه الذي جعله يختار الإمارات وطناً ثانياً، ويبني فيها مستقبله، ويشد على يديها في السراء والضراء، وهنا تتقاطع قصة «اصنع في الإمارات» مع قصة «صنع الرجال»، فالمنتج الوطني يخرج من مصنع، لكن الرجال تصنعهم أسرة، أمهات، آباء هم غرس زايد، أخيراً نقول شكراً جيش الإمارات، يا مصنع الرجال. شكراً لكل جندي وقف بالأمس على الثغور، وسهر حتى ينام الناس آمنين.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.

تويتر