فهل تُلام الإمارات؟

كاتبة

أمل المنشاوي

مرّت صناعة النفط والغاز عالمياً على مدار 18 عاماً الماضية بسلسلة من الأزمات الحادة ما بين أزمة مالية عام 2008، صحبها انكماش كبير للطلب وهبوط الأسعار لما دون 40 دولاراً للبرميل، ثم أزمة النفط الصخري ما بين العامين 2014 و2016 التي أدت إلى شبه انهيار في الأسعار لأقل من 30 دولاراً للبرميل، ثم جائحة «كورونا»، ومن بعدها الحرب الروسية الأوكرانية.

وخلال كل هذه الأزمات وفي كل اجتماع لأصحاب القرار والشركات، دائماً ما كانت تطالب دولة الإمارات بمواصلة الاستثمار في هذا القطاع، لأن الطلب المستقبلي يحتاج ذلك بقوة، وبدأت بنفسها، فمنذ عام 2008، حيث انتقلت من مرحلة التوسع التدريجي إلى مرحلة الاستثمارات الضخمة طويلة الأجل.

وما بين 2010 و2020 شهدت السوق برنامجاً استثمارياً واسعاً، بلغت قيمته نحو 220 مليار درهم (60 مليار دولار)، استهدف تطوير الموارد النفطية والغازية، ورفع كفاءة العمليات، والتوسع في مشروعات التكرير والبتروكيماويات.

ومنذ عام 2020 دخلت الإمارات مرحلة الاستثمارات العملاقة، مع إعلان خطط لضخ نحو 550.5 مليار درهم (150 مليار دولار) لتوسيع الطاقة الإنتاجية إلى خمسة ملايين برميل يومياً بحلول عام 2027، كما اتجهت الدولة إلى تنويع استثماراتها جغرافياً، من خلال الدخول في مشروعات دولية، لاسيما في قطاع الغاز والغاز الطبيعي المسال.

وبشكل إجمالي يُقدّر حجم استثمارات الإمارات في قطاع النفط والغاز منذ 2008 حتى اليوم، بما يتجاوز 734 مليار درهم (200 مليار دولار)، كل ذلك في وقت فضلت دول كثيرة تجميد استثماراتها أو تأجيلها، تارة بحجة أن الطاقة النظيفة أولى بهذه الاستثمارات، وتارة أخرى بأن النمو العالمي لا يحتاج هذا القدر من الاستثمارات.

وبعيداً عن محاولات تعديل الحصص في منظمة «أوبك» و«أوبك بلس»، بما يضمن عدالة التوزيع، فمن الطبيعي أن يكون هناك أفق للعائد على ما قامت الإمارات بضخه من استثمارات وجهد ومشروعات على مدار كل هذه السنوات، وبديهي جداً أن تتُخذ القرارات وتُبنى المواقف لدعم الاقتصاد.

شخصياً أدهشني قرار خروج الإمارات من «أوبك» و«أوبك بلس»، لأني عايشت تقريباً الاجتماعات كافة التي حدثت هنا، وأعرف يقيناً كم كان الحرص الإماراتي على استقرار السوق وبقاء المنظمة قوية، لكن في النهاية كل دولة تراعي بالمقام الأول مصالحها الاقتصادية ولا تُلام على ما تقوم به، فهل بعد كل ذلك تُلام الإمارات؟! 

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

تويتر