بترولنا

*إعلامي

عيسى عبدالله الزرعوني*

«أنا شو بستفيد من هذا كله؟»

خرجت الإمارات من منظمة «أوبك» و«أوبك+»، ونحن نثق بقرارات الدولة.. هل هذا القرار سيؤثر عليّ فعلاً، أم أنه مجرد خبر اقتصادي؟

الجواب: نعم، سيؤثر، الدول في «أوبك» ملتزمة بحصص إنتاج محددة من النفط، فمثلاً، الإمارات تنتج نحو 3.4 ملايين برميل يومياً، وهي قادرة على إنتاج أكثر من ذلك، لكنها لا تستطيع، لماذا؟ لأن الاتفاقات تُلزمها بسقف محدد، بمعنى أوضح: لديك القدرة، لكن تحترم قرار المنظمة، كأنك تمتلك المفتاح، لكن الباب ليس بيدك.

في المقابل، هناك دول تنتج كميات أعلى وفق خطوط أساس تاريخية.

طيب.. والإمارات؟ الإمارات لا تنتظر، تستثمر وتتوسع، والهدف واضح: «الوصول إلى خمسة ملايين برميل يومياً خلال السنة القادمة».

لماذا تبني قدرة إنتاجية، ثم لا تستخدمها؟ سنوات ونحن نُخفّض الإنتاج أو نبقيه كما هو، لأننا ملتزمون بسياسات إنتاج جماعية.

واليوم تطوّرت المعادلة، ليس بمعنى فتح الإنتاج بلا حساب، بل بامتلاك مرونة القرار، والتحرك وفق مصلحة الدولة، لا فقط وفق «أوبك».

نرجع إلى سؤالك: «أنا شو بستفيد؟» لن تراه غداً، لكنك ستلمسه، لأننا نتحدث عن فرق إنتاج يصل إلى 1.6 مليون برميل يومياً، أي نحو 180 مليار درهم سنوياً، كانت لسنوات خارج الاستخدام الفعلي، بسبب الالتزام بحصص كل دولة، لم نكن نفتقر إلى القدرة، بل كنّا نحدّ من استخدامها.

وهنا تتضح الصورة أكثر مع التوترات في مضيق هرمز وتعطل بعض الإمدادات، بدأ العالم يستهلك مخزونه الاستراتيجي، وسيبحث عمّن يعوّضه.

السوق لا تسأل كم تملك، بل من يستطيع أن يوفّر الآن، وهنا تبدأ ملامح الأثر الحقيقي.. طرق تُمتد، مشروعات تقوم، فرص عمل تُخلق، واقتصاد يتحرك، وحياة أكثر استقراراً.

وكل ذلك ممكن، لكن بشرط واحد، هذه الفرصة ليست مفتوحة إلى الأبد. العالم سيتغيّر، والطلب على النفط سيتراجع يوماً ما، وهذا يعني أن هناك شيئاً واحداً: «إما أن نستفيد اليوم وإما أن نندم غداً».

الإمارات لم تعتد أن تفوّت الفرص، كما أكّدت القيادة مراراً: «سنحتفل يوماً بتصدير آخر برميل نفط»

والسؤال ليس متى، بل ماذا فعلنا قبل ذلك؟ واليوم هذا جزء من الإجابة.

الموضوع ليس كم ننتج؟ بل من يقرر.. وأصبحنا نحن القرار.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.

تويتر