عقلية الخائن
أتخون الإمارات؟
سؤال يُطرح كما هو.. بلا تلطيف، لأن ما حدث لا يُفهم بالمجاملة، بل بالمواجهة.
هناك من يبرر أسباب الخيانة، فيلصقها بالفقر، بالظلم، بالحرمان، ولا مبرر أصلًا لأي خيانة، مهما حاول البعض إيجاد عذر.
لكن ماذا لو لم يكن هناك شيء من ذلك؟
لا فقر، ولا قهر، ولا تمييز.
الإمارات تحتضن أكثر من 200 جنسية، وتفتح أبوابها للجميع، وتتيح لكل إنسان أن يعيش ويعمل ويمارس شعائره من دون تضييق.
ومع ذلك.. ظهروا.
منذ الإعلان عن التنظيم الإرهابي السري المرتبط بـ«ولاية الفقيه» في إيران، سقطت كل الأعذار. هنا، لا يعود السؤال: ماذا فعلت الدولة؟ بل: كيف أقنع هذا الإنسان نفسه؟ الخائن لا يبدأ بخيانة وطنه، بل يبدأ بخيانة الحقيقة في داخله.
يُقنع نفسه أن ما يأخذه حق، وأن ردّ الجميل ليس واجباً، وأن الولاء يمكن تبديله إذا تعارض مع ما يؤمن به.
لا يكذب على الآخرين أولاً، بل ينجح في الكذب على نفسه. لا يُدفع، بل يختار.
يختار أن يكون ضد المكان الذي يعيش فيه. يأخذ.. ثم ينكر، الانحراف لا يبدأ بالفعل، بل يبدأ بتبريره.
لا يرى نفسه في الجهة الخطأ، بل يُقنع نفسه أنه على حق، ولا يحتاج إلى أن يُخفي الحقيقة..
يكفي أن يُعيد تسميتها.
يُعيد تعريف الولاء.. ويمنح ما يفعله اسماً آخر، ويُخفي ما في داخله، ويتقن التظاهر بعكسه.
يعيش بين الناس كأنه منهم، وهو في الحقيقة ليس معهم.
وهنا تكمن الخطورة.
هذا النوع لا يُسمع، بل يتسلل. لا يواجه، بل يطعن من الداخل. وجوده ليس تفصيلاً عابراً.
وهنا يبرز وعي مجتمع الإمارات في التصدي لمثل هذه الفئات الضالة، منذ الإعلان عن هذا الخبر كان الموقف واضحاً.. رفض قاطع، ونبذ صريح، ولا مساحة لأي تبرير.
هذا المجتمع يعرف ما يريد:
وطن آمن.. مفتوح.. يحتضن كل من يحبه ويحترمه. ولا يقبل، في المقابل، بمن يسيء إليه أو يهدد استقراره.
هذه ليست ردة فعل عابرة، بل وعي راسخ.
الوطن لا يخسر، بل يلفظ من لا ينتمي إليه.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.