عقارات دبي.. العالم حاضر

*رئيس مجلس إدارة «شركة دبليو كابيتال للوساطة العقارية»

وليد الزرعوني

تدخل سوق العقارات في دبي مرحلة أكثر نضجاً، حيث لم يعد السؤال متعلقاً بحجم الطلب، بقدر ما يرتبط بطبيعته وتركيبته. ومع استمرار تدفقات رؤوس الأموال، يبرز تساؤل مشروع: هل تتجه الحصص الاستثمارية لمصلحة جنسيات بعينها، أم أننا أمام إعادة توزيع داخل مشهد عالمي مفتوح؟

تُظهر المؤشرات الحديثة صعوداً لفئات استثمارية من مناطق محددة، مدفوعة بعوامل، مثل التقلبات الجيوسياسية، وتغيّر مسارات الفائدة عالمياً، والبحث عن وجهات آمنة لحفظ القيمة. وفي المقابل، قد تتراجع نسب مستثمرين من أسواق أخرى نتيجة ظروف اقتصادية داخلية، لذلك فإن القراءة الأدق لهذه التحولات هي إعادة تموضع داخل سوق مرنة تستوعب الجميع.

هنا تبرز نقطة محورية وهي أن عقارات دبي لم تعد مجرد فرصة استثمارية، بل تحوّلت تدريجياً إلى وجهة جيوسياسية آمنة، فعندما ترتفع المخاطر في الإقليم أو تتزايد الضبابية عالمياً، تتجه السيولة نحو الأسواق التي تجمع بين الاستقرار والانفتاح، ودبي تقدم هذا المزيج بوضوح، فالاستقرار التشريعي، ووضوح القوانين، وسهولة حركة رؤوس الأموال، تجعل من القطاع العقاري أداة تحوّط بقدر ما هو استثمار.

وعلى الرغم من أن هذا الدور قد يمنح زخماً مؤقتاً لفئات معينة من المستثمرين فإن جوهر السوق يظل قائماً على التنوع، فدبي لم تُبنَ على طلب أحادي المصدر، بل على شبكة عالمية من المستثمرين من أفراد ومؤسسات، من المقيمين وغير المقيمين. هذه القاعدة الواسعة تمنح السوق قدرة استثنائية على امتصاص الصدمات، وإعادة التوازن بسرعة.

وبذلك تجمع عقارات دبي بين ميزتين نادرتين، هما: التنوع العالمي والتحصين الجيوسياسي. قد تتغيّر الأوزان النسبية بين المستثمرين، لكن السوق تظل مرآة للعالم، لا انعكاساً لفئة واحدة. وفي زمن الاضطراب، تتحول هذه الميزة من عامل جذب إضافي إلى ركيزة أساسية في استمرار تدفق الاستثمارات.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

تويتر