آلاف الصواريخ.. والروايات

*متخصص في الاتصال والإعلام

عمر عبدالله الشبلي

لم يقتصر العدوان السافر على دولة الإمارات على استهداف الوطن بما يزيد على 2800 من الصواريخ والمسيرات، بل حاول العدو وحلفاؤه أن يستهدفوا عقول أبنائه والمقيمين فيه، فالمعركة لم تعد تُخاض بالسلاح وحده، بل بالكلمة والصورة، بالرواية التي تُبنى حول الحدث، كما أظهرت الحرب وجهين للإعلام؛ إعلامٌ يُضلل ويُربك، وآخر يصون ويحصّن.

الإعلام المضلل لا ينقل الحقيقة، بل يعيد تشكيلها وفق أجندات خفية، لأنه إعلام لا يؤمن بالدولة الوطنية، فينتقي من الوقائع ما يخدم روايته، التي من شأنها إثارة القلق، ويتجاهل ما يعزز الثقة بالبلاد وقادتها، وهو بذلك لا يستهدف الحدث بقدر ما يستهدف المتلقي، محاولاً زعزعة يقينه، وإرباك وعيه، وإضعاف تماسكه.

وفي الجانب الآخر، أثبت الإعلام الإماراتي أنه على قدر المسؤولية، أنه صوت للثقة لا صدى للقلق، وناقل للحقيقة، فقد اتسم حضوره بالاتزان وسرعة نقل المعلومة الموثوق.

الإعلام في الإمارات ما هو إلا امتداد لإرث راسخ في الحكمة والاعتدال، أسسه الآباء المؤسسون، وعلى رأسهم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي غرس قيم التوازن والصدق والإنسانية في مختلف مسارات الدولة، فالإعلام في الإمارات لم يُبنَ على السبق، بل على المسؤولية، ولم يُقَس بالإثارة، بل بما يحققه من وعي واستقرار، ومن هذا الإرث تشكّل خطاب إعلامي واعٍ يُحسن قراءة اللحظة، ويضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

ويأتي دور القيادة الرشيدة اليوم ليعزز هذا النهج ويطوره، حيث تمثل رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، نموذجاً في الحكمة والاتزان، وهو ما انعكس بوضوح على الخطاب الإعلامي في الدولة، فالقادة حين يرسخون قيم الثقة، ويؤكدون أهمية الكلمة المسؤولة، فإنهم يصنعون بيئة إعلامية واعية قادرة على مواجهة التحديات بثبات.

ومن هذا المنطلق أصبح الإعلام الإماراتي امتداداً لهذه الرؤية، يعكسها في مضمونه ويترجمها في أدائه، ليبقى صوتاً يعبر عن وطنٍ ثابت ووعيٍ لا تهزه الأزمات.

وفي النهاية، يبقى الإعلام في الأزمات اختباراً حقيقياً للمهنية والانتماء؛ فإما أن يكون أداة هدم تُربك المجتمعات، أو درعاً وطنياً يصونها.

وفي الإمارات يظل الإعلام عنواناً للحكمة وصوتاً يعكس رؤية قيادة وتماسك وطن ولحمة مجتمع.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.

 

تويتر