الصف الأول محجوز

*إعلامي

عيسى عبدالله الزرعوني*

في كل فعالية الأسماء نفسها.

الوجوه نفسها، والصف الأول نفسه.

السؤال لم يعد من هم، بل كيف وصلوا أصلاً؟

قبل سنتين، وأمام أحد المعالم الشهيرة في الدولة، وفي لحظة احتفال وسعادة يراها العالم كله، وقف أحد المشاهير الخليجيين، واستغل المشهد لمآربه. يومها رُفض وانتُقد، وعرف الناس حقيقته، ثم عاد ودُعي مجدداً إلى الصف الأول. هنا المشكلة.

كثير من هؤلاء لم يصعدوا لأنهم الأفضل، بل لأنهم الأكثر جرأة على كسر الحدود، والأسرع في ملاحقة «الترند» حتى لو على حساب الذوق والحقيقة، اشتهروا بأشياء نستحيي أن نقولها، فكيف نُقدّمهم؟ هل المعيار ملايين المتابعين أم وضوح الموقف؟

مشهور خليجي آخر.. إعلامي وصاحب «بودكاست»، بدأ يهمز ويلمز.. غاب عنا لا لأنه اختفى، بل لأنه اختار أن يظهر في مكان آخر، وترك «ابنه» عندنا يحضر ويُقدّم بدلاً منه. ليسوا مؤثرين، بل مواقف معروضة للبيع والمشهد يتكرر.

رجل أعمال في الإمارات لديه استثمارات في دولة عربية، استضاف إعلامياً من هذه البلاد في رمضان بدبي وكرّمه، وعند بدء الأزمة وغلق الأجواء لفترة، أعاده الثري الإماراتي إلى بلاده بطائرته الخاصة، وما إن وصل حتى بدأ فوراً بالتشكيك و«التحوير علينا» عبر منصته الإخبارية إلى اليوم.

ليست حادثة، بل آلية عمل.

المشكلة ليست فيهم، بل في من يختار ويُكرّر الأسماء، ومن يقيس التأثير بعدد المتابعين لا بثبات الموقف.

نذهب لفعاليات متخصصة فنجد من لا علاقة له بالمجال، لكن حضوره ثابت لأنه «مشهور».

مؤثرون وسفراء مثل حسين الجسمي، صوته موقف، وإحساسه حضور، ومشاري العفاسي ثبات لا يتبدل، وإقناع حاضر. هؤلاء يُعوَّل عليهم، لأن الإعلام سلاح، والمعركة تبدأ منه قبل أي ميدان.

ولأن الدولة تُدرك خطورة هذا المجال، تستثمر في أكاديميات للإعلام الجديد تُخرّج نماذج واعية، لكن كيف تتقدّم هذه النماذج والصف الأول محجوز؟

في الأزمات لا حياد.

ومن يواصل إعلاناته كأن شيئاً لم يحدث ويصمت، فهذا ليس مؤثراً، بل تاجر. ليس كل «مشهور» يستحق الواجهة، ولا كل من يمتلك جمهوراً يمتلك قيمة.

وإذا استمررنا في تقديم الأسماء نفسها فلا نستغرب الصورة.

المسألة لم تعد من أخطأ، بل لماذا لا يزالون مدعوّين؟

الحقيقة أبسط: أنت من وضعتهم في السطر الأول بمتابعتك لهم، فلا تسأل لماذا لا يشبهونك.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.

تويتر