قصص لن تُنسى

كاتبة

أمل المنشاوي

كل السيناريوهات الحزينة التي سادت الشاشات وحوارات الناس وتحليلات الخبراء في تلك الليلة كانت، لاشك، عصيبة على العالم، بتنا ليلة لا نعلم بأي حال يأتي صباحها، بعضنا لم ينم من تواتر الأخبار، وبعضنا الآخر آثر النوم، وليكن في الغد ما يكون.

تم الاتفاق على هدنة أسبوعين، وبدأت المفاوضات، وللسياسة دوماً مبادئها ومواقفها التي تتبدل بين لحظة وأخرى، لكن على الأرض هناك دائماً قصص أخرى لا تُنسى.

أولها قصة تحكي السهر والجهد والتفاني للرجال الذين وضعوا أعمارهم وحياتهم على أكفهم دفاعاً عنّا، أولئك الذين لا نعرف ملامح وجوههم، لكنهم باتوا قريبين جداً لقلوبنا، وأصبح كل من يرتدي زي القوات المسلحة الإماراتية، أو الشرطة، أو الدفاع المدني، محل تقدير متواصل واحترام وامتنان لا حد له.

هؤلاء الرجال صنعوا من الأزمة والاعتداءات فرصة جديدة للتكاتف والتماسك، بحرصهم على تيسير حياتنا، واستمراريتها بكل محبة، وبلا أي تقصير، فخرج الجميع بقناعة أكبر من السابق بأن هنا فعلاً وطن الإنسان أياً كانت جنسيته.

قصة أخرى تؤكد مجدداً أن اقتصاد العالم لا يحتمل أي هزات في منطقة الخليج، فما تم بناؤه على مدار عقود مضت لم يكن عبثاً، ولم يعد الأمر يرتبط بكون المنطقة تشكل أمن الطاقة ومخزونها الأول، على أهمية ذلك، لكن، لأن الاستثمارات وصناديق الثروة السيادية وأسهم الشركات العالمية، وحركة التجارة وإعادة التصدير، جميعها ترتبط بدول الخليج، خصوصاً الإمارات، ولا يمكن لأي اقتصاد في أي دولة الاستغناء عن علاقات التعاون بشكل أو بآخر معها.

قصة أخرى يمتن لها كل مواطن ومقيم على أرض الإمارات، وتحب روايتها في كل مرة يسمع فيها عن ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية حول العالم: عن الجهود التي بذلتها وزارة الاقتصاد في ضبط الأسواق، وتوفير السلع كما كانت، بل أكثر، وعن حرص كل الجهات الحكومية على بذل جهود مضاعفة لتيسير حياة الناس ليس فقط في الأمور الأساسية، بل حتى الجوانب الترفيهية.

أما القصة التي تعد مكسباً كبيراً، فتلك التي نجحت فيها المصانع والمزارع المحلية في سد النقص في سلاسل الإمداد وحركة الشحن، فكان التحدي فرصة جدية لتطوير الأعمال، واختبار الجاهزية التي ربما لم يكن هناك حاجة لاختبارها في السابق.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

تويتر