القوة المالية وتنوع المستثمرين

إسماعيل الحمادي

شركات عقارية تطلق مشروعات ووحدات بالآلاف دون توقف، الرقم الذي سيصدمك أن دبي سجلت إطلاق ما يزيد على 38 مشروعاً عقارياً جديداً خلال مارس 2026، بمجموع يفوق 11 ألف وحدة عقارية، منها نحو 2713 فيلا، بقيمة إجمالية جاوزت 16 مليار درهم، وكل هذه المشروعات مقرر تسليمها بين سنوات 2027 و2031، حسب بيانات موقع دائرة الأراضي والأملاك في دبي، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

والمفارقة الأخرى التي تلفت الانتباه، أن بعض شركات التطوير العقاري تقرّر توزيعات معتبرة للمساهمين، وهذا ما نعتبره رسالة مضادة، لما يشاع عن مجال الاستثمار العقاري في دبي. فقرار توزيع الأرباح بنسب مقبولة في هذا التوقيت، هو إظهار أقصى درجات الثقة المالية لطمأنة المستثمرين في وقت الأزمات، وإعلان صريح بأن الملاءة المالية لشركات التطوير العقاري في دبي أقوى من التهديدات الأمنية المؤقتة.

الحقيقة التي يمكن قولها حالياً هو أنه مثلما تنجح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض التهديدات، تمتلك سوق دبي كذلك دفاعاً مالياً قوياً لمنظومتها الاستثمارية في مختلف القطاعات الحيوية، وليس فقط القطاع العقاري الذي تتمثّل دفاعاته في تنوع المستثمرين بين مستثمر دولي وإقليمي ومحلي، وكل هؤلاء تتفاوت محافظهم المالية وحجم السيولة لديهم التي تكفيهم لتجاوز المرحلة الحالية دون الحاجة لتمويل جديد، مثلما حدث في أزمات سابقة.

أضف إلى ذلك الاحتياطيات السيادية للدولة التي تعمل كصمام أمان، حيث تشكل الاحتياطيات وقوتها المالية نسبة ضخمة من الناتج المحلي الإجمالي، ما يضمن استدامة الإنفاق الحكومي وحماية القطاع الخاص من الهزات المفاجئة، فضلاً عن مساعدة الشركات القيادية على امتصاص الصدمات.

لا يمكن إنكار أن الضغوط الحالية قد تؤدي إلى تغير طفيف في الأسعار في مناطق تشهد وفرة معروض، إلا أن ذلك مؤشر صحي لتوازن السوق على المدى الطويل. في المقابل، يظل تنوع قاعدة المستثمرين وقوة الاحتياطيات السيادية من أبرز الركائز الداعمة لاستقرار القطاع العقاري في دبي، وعليه فإن المؤشرات العامة تؤكد أن المرحلة المقبلة تحمل استقراراً واستمراراً في النمو، مدعومة بأسس اقتصادية قوية.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

تويتر