شكراً دبي
في لحظات تختبر فيها الطبيعة جاهزية المدن، لا يكون السؤال عن سوء الأحوال الجوية، أو شدة الأمطار، بل عن قدرة المنظومة على الاستيعاب والتعامل. ومع الحالة الجوية التي شهدت أمطاراً غزيرة ورياحاً متفاوتة الشدة، مصحوبة بالرعد والبرق وتساقط البَرَد أحياناً، قدّمت دبي نموذجاً مختلفاً، نموذجاً يقول ببساطة إن الحياة لا تتوقف. هطلت الأمطار بكثافة على مختلف مناطق الإمارة، وسُجلت كميات لافتة، تجاوزت في بعضها حاجز 100 ملم، حيث بلغ الهطول في مطار دبي الدولي 121 ملم، وفي محيط «برج خليفة» 80.3 ملم وفقاً للمركز الوطني للأرصاد، وهي أرقام تضع هذه الحالة ضمن الحالات الاستثنائية. ومع ذلك، سارت الحياة بانسيابية لافتة، وبقيت الطرق مفتوحة في معظمها، وحركة التنقل سلسة.
لم يكن ذلك وليد الصدفة، البداية كانت مع التحذيرات المبكرة من المركز الوطني للأرصاد، التي لعبت دوراً محورياً في رفع مستوى الجاهزية. ثم جاءت الاستجابة الميدانية التي عكست تحولاً واضحاً في فلسفة العمل الحكومي، من «ردّ الفعل» إلى «الاستباق». ومع استمرار تأثر الدولة بمنخفض «العزم»، لم تتوقف فرق العمل. صهاريج سحب المياه كانت في الميدان قبل هطول المطر، وخلاله، وحتى قبل ساعات الفجر. هذا المشهد وحده يختصر الكثير: تخطيط دقيق، وتنفيذ سريع، وعين لا تنام. وبرزت جهود شرطة دبي، وهيئة الطرق والمواصلات، وبلدية دبي، والدفاع المدني، ضمن منظومة متكاملة، تعاملت مع الحالة بكفاءة عالية. انتشار الفرق الميدانية، واستخدام معدات متطورة، عناصر ساهمت في الحفاظ على سلامة الأرواح والممتلكات.
ولعل ما يميز التجربة في دبي أنه لا يقتصر على كفاءة الإدارة، بل يمتد إلى روح الإمارة نفسها. بين الطرق تبدو دبي كما هي دائماً: نظيفة، منظمة، نابضة بالحياة، وكأنها تقول بثقة هادئة: نحن هنا، أقوى من أي ظرف. وبعد أيام من أمطار الخير، عادت الحياة إلى طبيعتها بسرعة لافتة، طرق مفتوحة، حركة سلسة، وطمأنينة عامة تعكس ثقة الناس في منظومة لا تتعثر. والأهم من ذلك أن المجتمع كان شريكاً في النجاح: الوعي، والالتزام بالإرشادات، والتفاعل مع التوجيهات الرسمية.
وفي النهاية، كلمة حق تُقال: من لا يشكر الناس لا يشكر الله.
شكراً لرجال الميدان.
شكراً لكل جهة عملت بصمت وكفاءة.
وشكراً دبي، لأنك تثبتين كل مرة أن الإنجاز ليس صدفة، بل نتيجة تخطيط، واستباق، وإرادة لا تعترف بالمستحيل.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.