بين صائد الفرص ومنتظرها

إسماعيل الحمادي

التوترات الجيوسياسية، والتقلبات الاقتصادية، والتغيرات في السياسات النقدية، كلها عوامل تخلق حالة عدم يقين في الأسواق العقارية، فتدفع الكثير إلى التريث أو الانتظار، لكن في المقابل، يظهر نوع آخر من المستثمرين ينظر إلى هذه الفترات باعتبارها مجرد دورة عادية تمر بها الأسواق. الذين يرون في فترات الضبابية، اللحظة المناسبة التي يحققون فيها أفضل الصفقات، هؤلاء من نسميهم بـ«صائدي الفرص»، يدخلون السوق عندما يتراجع الطلب، لأنهم يدركون مدى أهميتها في خططهم الاستثمارية، حيث توفر هذه الفترات خيارات استثمارية قد لا تكون متاحة في أوقات الذروة، إضافة إلى شروط تفاوضية أحسن، غالباً ما تكون في مصلحتهم. هذا النوع من المستثمرين لا يعتمد في قراراته على ما هو متداول بين العامّة والشائعات المغرضة، بل على التحليل والقراءة الاستراتيجية للسوق.

يُثبت التاريخ الاستثماري لأكبر المستثمرين حالياً سواء في العقارات أو في مجال آخر، أن أفضل نقاط الدخول للسوق غالباً لا تكون في أوج ذروة مؤشرات النمو، بل عندما يسود التردد ويغلب الحذر على سلوك المستثمرين. في هذه اللحظة بالضبط تتشكل الفجوة بين القيمة الحقيقية للأصول وسعرها في السوق، وهي الفجوة التي يتمكن صائدو الفرص من الاستفادة منها.

في المقابل، هناك من يُفضّلون مراقبة السوق من بعيد حتى تتضح الرؤية بالكامل لاتخاذ قرار مناسب، لأن الترقب قد يبدو أكثر أماناً بالنسبة لهم، وعندما تبدأ المؤشرات الإيجابية بالظهور ويزداد الإقبال مجدداً، يبدؤون في الاندفاع نحو السوق، لكن في لحظة توسع الطلب، تكون الأسعار قد بدأت في الارتفاع، وشروط التفاوض تقلصت. هذه الشريحة يمكن تسميتها بـ«منتظري الفرص»، تدخل السوق متأخرة وبمزايا أقل من شريحة متصيّدي الفرص.

طبعاً ليست كل فترات عدم اليقين مناسبة للدخول لأي سوق، فالأساس يعتمد على تاريخ هذه السوق وقوتها الاقتصادية وطبيعة تنظيمها وتشريعاتها، ومرونتها في التعامل مع أزمات سابقة. وإذا أسقطنا هذا المعيار والنقاط التي سبقته على سوق عقارات دبي، نجد أنها تقف على أساسات قوية بما يكفي لتجعل التقلبات مجرد دورة طبيعية للسوق، ويجب عدم التعامل معها من زاوية القلق، بل من زاوية الفرص التي قد تنشأ من خلالها.

سوق عقارات دبي من أكثر الأسواق ديناميكية في العالم، وقد أثبتت قدرتها على التكيف مع متغيرات عالمية عدة، ومن يمتلك الخبرة فيها والجرأة، هو من يتمكن من اتخاذ القرار في الوقت المناسب، فالفرق بين يتصيّد الفرص وبين من ينتظرها ليس في الإمكانات، بل في العقلية الاستثمارية التي لها دراية تامة بعالم الاستثمار في دبي.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

تويتر