«لن ينافسنا أحد»

كاتبة

أمل المنشاوي

في عام 2014 سُئل أحد كبار المسؤولين في القطاع المالي عن خروج أموال من الإمارات نحو أسواق أخرى أكثر جاذبية وأكبر في العائد، فقال مبتسماً: «هل تقصد سوق الأسهم تحديداً أو تخارجاً من الاستثمارات، أو تحويل ودائع من البنوك؟». فأجاب السائل بشكل عام، فرد المسؤول: «سوقنا مفتوح وطبيعي أن تجد فيه (أموال ساخنة) تدخل لشهر أو اثنين للاستثمار في فروقات أسعار الفائدة، أو أسعار الصرف، أو سوق الأسهم، وتحقق أرباحاً سريعة وتخرج، وهذه الأموال لا نعوّل عليها كثيراً، الأهم هو الاستثمار المباشر في القطاعات الأساسية، سواء عقارات، أو صناعة، أو تجارة تجزئة، وغيرها». وختم بثقة كبيرة بقوله: «هذه لا ينافسنا فيها أحد».

وأخيراً، تم تداول شائعات عن وجود «مشكلات» في تحويل الأموال أو «خروج» مستثمرين من الإمارات، لكن من يعرف طبيعة عمل مؤسسات الدولة هنا، يفهم جيداً أن إدارة الأزمات والطوارئ لا تقتصر فقط على الجوانب الأمنية والاجتماعية، بل تضع مكتسبات الاقتصاد وثقة المستثمرين على المستوى نفسه من الأهمية.

الاقتصاد والوضع المالي هنا لديه مصدّات قوية وخبرات متراكمة في مواجهة الأزمات ولا يعقل أن يبلغ حجم الودائع المصرفية في البنوك 3.3 تريليونات درهم (أي ما يقارب 900 مليار دولار)، أكثر من 91% منها تخصّ مقيمين في الدولة لديهم أعمال، وشركات، ووظائف، وحياة كاملة، إلى جانب الودائع الحكومية، في حين تشكل نسبة أقل من 10% ودائع غير المقيمين، وبعد ذلك يشكك أحد في قوة القطاع المالي.

ولا يعقل أن يستبق مجلس إدارة المصرف المركزي باجتماعه الأخير أي تأثيرات محتملة نتيجة الاعتداءات الإيرانية السافرة، ويمنح البنوك مزيداً من السيولة والمرونة، ويشجعها على فتح التمويل، ثم يأتي من يدّعي بأن البنوك تضع قيوداً على التحويل!نموذج الإمارات لم يقم على قواعد اقتصادية ومالية جافة، بل غلّف كل ذلك بجوانب إنسانية واجتماعية وحياتية، لذا فإن النتيجة دائماً تجاوز الأزمات بمجتمع متماسك، وقدرة كبرى على مواصلة النمو، لتبعث بعد كل أزمة رسالة واثقة: «لن ينافسنا أحد».

فكل عيد والإمارات وكل محبيها بأمن وسلام وتعايش.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

تويتر