متلازمة دبي

*إعلامي

عيسى عبدالله الزرعوني*

أزمة الطائرات الفارغة تتصدر المشهد في دبي.

طائرات أُرسلت لإجلاء رعايا من الإمارات.. عادت شبه فارغة، لا أحد تقريباً يريد المغادرة.

في العادة، عندما تتوتر الأوضاع في أي منطقة من العالم، ترى الناس يتجهون إلى الحدود، يحملون ما خف وزنه وغلا ثمنه، ويبحثون عن أقرب طريق للخروج. هكذا تتصرف المدن عندما يقترب الخوف.

لكن المشهد في دبي استثنائي.

فالمنطقة تعيش توتراً غير مسبوق، ومئات الصواريخ والمسيّرات تعبر السماء، ومع ذلك تمضي الحياة هنا بشكل عادي. الطرق مزدحمة، المطارات تعمل كعادتها، والمطاعم تعج بالناس.

وعندما تعبر الصواريخ السماء.. تُعرف أي المدن بُنيت للحياة.. وأيها بُنيت للعرض.

في مدن كثيرة، أول ما يحدث في الأزمات أن يغادر الناس.

أما في دبي، فالمقيمون فيها لم يغادروها، وكأنهم يتمسكون بأغلى ما يملكون: حياتهم التي بنوها هنا.

وكان جبران خليل جبران دقيقاً حين قال:

«كل أرض أكرمتك.. هي وطن».

دبي، في نظر كثيرين، تشبه العروس. الجميع يريدها.. ويحلم أن يكون مثلها، وبعض الحاسدين يتمنى أن يراها مظلمة مثلهم، لكن العروس التي بُنيت بعقلية راسخة لا يسهل أن تنطفئ.

ومع الوقت ظهرت بين الناس عبارة طريفة: «دبي دلّلتنا».

ليس لأن المدينة مترفة فقط، بل لأن من يعيش فيها يعتاد مستوى مختلفاً من الحياة؛ سرعة في الخدمات، وتنظيماً في التفاصيل، وأماناً يجعل الإنسان يشعر بأن الحياة يمكن أن تسير بثقة.

وربما يمكن تسمية هذا الشعور ببساطة: متلازمة دبي.

العالم يضبط ساعاته على توقيت غرينتش.. لكن إيقاع المستقبل يُقاس بتوقيت دبي.

وراء هذا المشهد تقف دولة الإمارات، بقيادة عرفت كيف تبني مدناً وتبني معها نموذجاً للحياة. أرض احتضنت أكثر من 200 جنسية تعيش وتعمل وتختلف وتتفق، لكنها تشترك في شيء واحد: أنها وجدت هنا فرصة للحياة.

دبي مدينة يحاول البعض تقليدها..

ويحاول البعض الآخر أن يراها تسقط.

لكن المدن لا تُختبر في الرخاء.

في الظلام فقط... تعرف من هم نجومك.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه


مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.

 

تويتر