هل نحتاج إلى «مدرسة إماراتية» في صناعة المحتوى؟
في السنوات الأخيرة، تحولت صناعة المحتوى من هواية يمارسها الأفراد في أوقات الفراغ إلى صناعة كاملة لها اقتصادها، ومؤثروها، ومقاييس نجاحها، وبينما تتسابق دول كثيرة لبناء هويتها الرقمية، يبرز سؤال محلي يستحق التوقف عنده: هل نحتاج إلى مدرسة إماراتية في صناعة المحتوى؟
السؤال ليس تنظيرياً، بل هو محاولة لفهم ما الذي يجعل المحتوى الإماراتي مختلفاً، وما إذا كان هذا الاختلاف يحتاج إلى إطار واضح يحميه ويطوره، فمن يتابع المشهد يدرك أن الإمارات اليوم ليست مجرد دولة تنتج محتوى، بل بيئة تُلهم المحتوى، بيئة تتجاور فيها ثقافات العالم، وتتحرك فيها التنمية بسرعة تكاد تسبق قدرتنا على التوثيق.
لكن رغم هذا الثراء، يظل المحتوى الإماراتي أسير محاولات تقليد نماذج خارجية.
البعض يقلّد أسلوب المؤثرين العرب، وآخرون يستنسخون قوالب غربية، وآخرون يركضون خلف «الترند» دون أن يسألوا: ما الذي نريد قوله نحن؟ وما الذي يميز صوتنا عن غيره؟ هنا تحديداً تظهر الحاجة إلى «مدرسة إماراتية» في صناعة المحتوى، مدرسة لا تعني الانغلاق، ولا تعني فرض أسلوب واحد على الجميع، بل تعني تحديد القيم المشتركة التي يمكن أن تشكّل هوية المحتوى الإماراتي. وتلك القيم مثل: احترام التنوع، الاحتفاء بالإنجاز، الإيجابية الواقعية، والقدرة على تحويل التفاصيل اليومية إلى قصص ملهمة، وهذه المدرسة ليست مشروعاً حكومياً بالضرورة، بل مشروع مجتمع يبدأ من صانع المحتوى نفسه حين يسأل: هل ما أقدمه يضيف؟ هل يعكس صورة بلدي كما هي: منفتحة، طموحة، واثقة، متسامحة؟ وهل أقدم محتوى يليق ببلد جعل من الابتكار أسلوب حياة؟
نعم، نحتاج إلى مدرسة إماراتية في صناعة المحتوى، مدرسة لا تُدرس في الفصول، بل تُبنى عبر التجربة، والالتزام والانضباط، والإبداع، والقدرة على رؤية ما وراء الأرقام، مدرسة تجعل من صانع المحتوى سفيراً، ومن المحتوى قيمة، ومن الهوية الإماراتية مصدر إلهام لا مصدر تقليد، ومسؤولية يدرك فيها صانع المحتوى أن كل كلمة، وكل صورة، وكل فيديو، جزء من «الذاكرة الرقمية» للدولة.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.