عنبر أخو بلال؟

*إعلامي

عيسى عبدالله الزرعوني*

نحمل بطاقة ائتمانية إسلامية ولا نشكّ لحظة.

ونحمل تطبيق «اشترِ الآن وادفع لاحقاً» ونسأل: هل يجوز؟

مع أن النتيجة واحدة على المستهلك.. تشتري اليوم وتدفع آخر الشهر.

قبل أيام، سمعت فتوى على إحدى القنوات المحلية تُحذّر من هذه البرامج، وفي مجلس أحد الأصدقاء تكرر السؤال نفسه: نستخدمها أم نبتعد؟ هنا فهمت أن الموضوع لم يعد إعلاناً عابراً، بل نقاشاً حقيقياً يدخل البيوت والمجالس.

ومنذ أن دخل برنامجا «تابي» و«تمارا» وغيرهما إلى حياتنا، تغيّر المشهد. لا أوراق يكدّسها مندوب بنك، ولا شهادة راتب، ولا تقرير ائتماني، ولا ذلك المسار الطويل الذي يسبق منح بطاقة بنكية. بضغطة زر، يصبح لديك حدّ ائتماني تستخدمه وقت «الزنقة» إلى آخر الشهر. ولا يخفى أن شريحة واسعة من المستخدمين هم من الشباب والطلبة، تمر معظم مشترياتهم اليومية عبر هذا النوع من التقسيط.

والأمر لم يعد تقسيط هاتف أو ملابس، بل صرّح مديرو هذه البرامج بأن خطوتهم الآتية تمويل بيت أو سيارة.. وبالبساطة نفسها التي اختصرت كل التعقيدات السابقة. حين يتحول التطبيق من تقسيط سفرة إلى تمويل بيت أو سيارة، فالمسألة لم تعد عابرة، بل التزام طويل قد يغيّر مستقبل أسرة كاملة. طبيعي ألّا تنظر «البنوك الكبيرة» إلى هذا التحول ببرود؛ فالسوق، مثل شركات الاتصالات المحلية حين يظهر مشغّل ثالث، لا يرحّب بسهولة بمن يقتطع جزءاً من مساحة اعتاد الاستقرار فيها.

ومع هذا التوسع، تتباين الآراء. من يُجيز، ومن يتحفّظ، ومن يرى فرقاً جوهرياً، ومن لا يرى. والمفارقة أن كل طرف يبدو واثقاً من رأيه، في حين تزداد الحيرة عند الناس. وبين هذه التباينات، يبقى الناس أمام سؤال مباشر يمسّ أموالهم والتزاماتهم.

الناس لا تريد جدلاً طويلاً، بل جواباً واضحاً من الجهات المختصة. وما دام السؤال شرعياً في جوهره، فالإجابة يجب أن تكون شرعية صريحة لا تحتمل التأويل. الغموض لا يحمي الناس، بل يتركهم وحدهم أمام القرار.

فهل هما مختلفان فعلاً.. أم أن الناس حسمتها بطريقتها: عنبر أخو بلال؟

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

 

تويتر