عقارات دبي تكسر «الإيقاع الزمني»

*رئيس مجلس إدارة «شركة دبليو كابيتال للوساطة العقارية»

وليد الزرعوني

يشير الأداء القياسي المستمر للقطاع العقاري في دبي منذ بداية 2026، إلى تحوّل هيكلي يتجاوز فكرة «الطفرة الدورية» ليعكس انتقال السوق إلى مرحلة جديدة من النضج المؤسسي والاستثماري. فالأرقام المسجلة خلال يناير وحده تعكس زخماً استثنائياً، إذ لامست التصرفات العقارية - متضمنة البيع والرهون والهبات - نحو 108 مليارات درهم، بنمو سنوي قوي وصل إلى 86.5%، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، بينما ارتفع عدد المعاملات 17.3%، ما يؤكد أن النمو لا يقتصر على الصفقات الكبرى فقط، بل يشمل اتساع قاعدة النشاط السوقي.

وتُظهر بيانات دائرة الأراضي والأملاك في دبي أن المبيعات العقارية وحدها سجلت 70 مليار درهم خلال يناير، وهو أعلى رقم بيع شهري في تاريخ السوق. كما أن تسجيل أعلى تصرفات ومبيعات في يوم واحد في 26 يناير، يعكس ذروة جديدة في ديناميكية الطلب، مدفوعة بتوازن نادر بين المستثمرين الدوليين والطلب المحلي، إضافة إلى استمرار جاذبية السوق للمستثمر طويل الأجل.

وعند النظر إلى الإيقاع الزمني للصفقات، يتضح أن السوق أصبحت أكثر سرعة في تحقيق الأرقام القياسية، حيث سجلت مبيعات بقيمة 100 مليار درهم خلال أول 30 يوم عمل من 2026، بعدما حققت الرقم ذاته خلال 44 يوم عمل فقط في العام الماضي، متفوقة على سرعة الوصول إلى هذا المستوى في 2024 و2023. هذه المؤشرات تعكس انتقال السوق من مرحلة النمو المدفوع بالدورات الاقتصادية، إلى مرحلة النمو المدفوع بالبنية المؤسسية والتشريعية.

كما أن الأداء التاريخي لعام 2025 الذي شهد تسجيل أكثر من 270 ألف تصرف عقاري بقيمة 917 مليار درهم، يعكس نجاح الرؤية الاستراتيجية للقيادة الحكيمة، ما عزّز نموذج السوق القائم على التشريعات المرنة، والانضباط الاستثماري طويل الأمد. وتنسجم هذه النتائج مع مستهدفات «استراتيجية دبي للقطاع العقاري 2033»، التي أطلقت في أكتوبر 2024، وفي مقدمتها رفع حجم نمو التعاملات العقارية بنسبة 70% للوصول إلى تريليون درهم في التصرفات العقارية، لكن مع استمرار المعدلات القياسية الحالية، تبدو السوق مؤهلة لتجاوز هذا الرقم خلال العام الجاري، ما قد يستدعي تحديث مستهدفات واستراتيجية 2033، لضمان استيعاب مرحلة النمو الجديدة، وتحويل الأرقام القياسية من إنجاز مرحلي إلى مسار اقتصادي مستدام طويل الأمد.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه. 

تويتر