الإمارات مقر صناعة الإنسان

عضو سابق في المجلس الوطني الاتحادي

عائشة محمد سعيد الملا

قبل أيام معدودة، احتفت دبي بإنجاز جديد في قمة المليار متابع، والتي اتخذت من المحتوى الهادف شعاراً لها لهذا العام، حيث أعادت تعريف صناعة المحتوى بوصفها مسؤولية قبل أن تكون سعياً للشهرة، ورسالة قبل أن تكون تسابقاً خلف الأرقام، واليوم تحتفي دبي بصنّاع الأمل، الأيادي الخيرة التي حوّلت المبادرات الفردية إلى مشاريع تغيير مجتمعية ملموسة، مشهدان متتاليان يختصران فلسفة دولة الإمارات: الإنسان قبل البنيان والعمران.

في الدورة السادسة من مبادرة صنّاع الأمل، التي استقبلت أكثر من 15 ألفاً و800 طلب ترشيح، تجدد المعنى الحقيقي للتنافس، تنافسٌ على الخير، وعلى المبادرة، وعلى خدمة المجتمعات، لا على الأضواء وتصدر الصحف ولفت الانتباه، أخرجت تلك المبادرات قصصاً من رحم المعاناة لتبتكر حلولاً جوهرية، أناس اختاروا أن يكونوا جزءاً من الحل لا شهوداً على المشكلة، لم يكن الاحتفاء مجرد تكريم، بل رسالة واضحة بأن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأكثر استدامة.

وجاء تتويج فوزية جبارة محمودي بلقب «صانعة الأمل الأولى» بعد حصولها على أعلى نسبة تصويت في الحفل الختامي للدورة السادسة، عن مبادرتها في تأسيس جمعية «عملية البسمة»، ونجاحها في إجراء أكثر من 19 ألف عملية جراحية، أحيت في قلوب الأسر الأمل وأعادت إلى شفاههم مبسمها.

وفي مكرمة نبيلة لصناع الأمل الثلاثة، بمليون درهم لكل منهم، قال سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي: «الكل فائز في دبي»، ما يؤكد أن الفوز هنا لا يُقاس بلقب أو جائزة، بل بتكريم الفكرة، وبالاعتراف بالجهد، وبمنح المنصة لكل من قرر أن يزرع أثراً طيباً في محيطه، فكل من حمل مشروعاً إنسانياً خرج منتصراً؛ لأن الفكرة انتشرت، ولأن الأمل تضاعف، ولأن الرسالة وصلت.

الإمارات لا تحتضن المبادرات فحسب، بل تصنع بيئة تُزهر فيها المواهب، وتكبر فيها الأحلام، ويتحوّل فيها الطموح إلى واقع، من قمة المحتوى الهادف إلى منصات العمل الإنساني، يتأكد أن هذه الدولة جعلت من صناعة الإنسان نهجاً ثابتاً، ومن تمكينه غاية عليا، هنا يبدأ البناء الحقيقي، وهنا تُصاغ الحضارات بالقيم والإرادة والأمل.

 

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

 

تويتر