«دبي+».. استثمار في الهوية العربية والاقتصاد

إسماعيل الحمادي

كلنا سمعنا عن منصة «دبي+» التابعة لـ«دبي للإعلام» التي تم إطلاقها أواخر الشهر الماضي، لكن هل نعرف حقاً قيمة هذه المنصة؟ وما هدفها؟ ولماذا تم إطلاقها في هذا التوقيت بالضبط؟.

منصة «دبي+» ليست مجرد منصة رقمية أو حدثاً تقنياً عابراً من أجل إحداث ضجة إعلامية، بل مؤشر على تحول عميق في الاقتصاد الإعلامي الإماراتي وصناعة التأثير.

هي تجربة متكاملة صُممت لتناسب العائلة الإماراتية والعربية، حيث تجمع في واجهة واحدة بين الإنتاجات الأصلية، والأعمال الحصرية، والبث المباشر للقنوات، إضافة إلى تغطيات رياضية عالمية، ومكتبة ضخمة تتجاوز 30 ألف ساعة ترفيه، فهي نوع من التغيير لمواكبة انتقال الجمهور من الشاشة التقليدية إلى المنصات الذكية، ومن هنا نفهم ما الهدف منها.

هدف منصة «دبي+»، تعزيز الهوية الخليجية والعربية، من خلال تقديم محتوى يعكس ثقافاتها المتنوعة، إلى جانب دعم الإنتاج المحلي، ما يُعزّز قطاع الإنتاج ويخلق فرص عمل جديدة، إضافة إلى تحفيزها للاستثمار الرقمي، وجذب شركاء عالميين، مع توسيع سوق الإعلام الرقمي في المنطقة، باعتباره جزءاً مهماً من الاقتصاد الجديد الذي تتبناه دبي، ونقطة رئيسة من رؤية تنويع الاقتصاد، وتعزيز دور قطاع الإعلام.

توقيت إطلاق هذه المنصة ليس مصادفة، بل جاء لمنافسة المنصات العالمية، بما يتوافق مع مرحلة النضج الرقمي التي وصل إليها الجمهور العربي، وليخدم حجم الطلب على المحتوى المحلي المدعوم بالإنتاج العالمي، ويتماشى مع زيادة التوجه في الاستثمار في البيانات والمنصات الذكية. فحسب بيانات البث الرقمي عالمياً، تزداد القراءة والاستهلاك المحلي للمنصات حسب اللغة والثقافة، وهذا ما سيمنح «دبي+» قيمة سوقية كبيرة في سوق تُقدّر بالمليارات سنوياً، ما سيمنحها مكانة قوية لدى المعلنين والشركاء والمحتوى الحصري.

دبي اليوم تحتضن أكبر الفعاليات والمسابقات الدولية في مجال الإعلام العربي وصناعة المحتوى، لهذا كان من المهم لها أن تمتلك منصتها الخاصة لمواجهة التبعية للمحتوى الأجنبي، ومنافسة الزخم العالمي في البث الرقمي، وتأسيس مرحلة جديدة من المحتوى العربي الآمن والعالي الجودة.

هي منصة عائلية آمنة، خصوصاً للأطفال، وبقيمة تنافسية مقارنة بالمنصات العالمية، لهذا فمن واجبنا دعمها ودعم تحول «دبي للإعلام» إلى لاعب رقمي إقليمي يمتلك الرؤية والبنية التحتية والقدرة على التوسع خارج السوق المحلية، ضمن خارطة طريق مدروسة وبهوية عربية واضحة.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.

تويتر