دين أم ربا؟

*محكم ومستشار قانوني

محمد نجيب*

في نزاع مدني حديث حول قرض شخصي بقيمة مليون درهم، تمسك الدائن بحقه في استرداد المبلغ كاملاً بموجب عقد موقع من المدعى عليه مع طلب تعويض عن الضرر الذي لحق به نتيجة التأخير.

بينما دفع المدين ببطلان أي اتفاق يتضمن ما اعتبرها فوائد ربوية لأنها تخالف النظام العام، موضحاً أنه لم يقترض سوى 500 ألف درهم، ولا يترصد في ذمته سوى 400 ألف فقط.

القضية في ظاهرها مطالبة بدين، لكن في جوهرها تعيد طرح سؤال مهم، هل كل زيادة على أصل القرض مشروعة لمجرد الاتفاق عليها؟

القرض في أصله علاقة تضامن إنساني قبل أن يكون التزاماً مالياً، وبموجب المادة 710 من قانون المعاملات المدنية يُعرّف بأنه تمليك مال لآخر على أن يرد مثله قدراً ونوعاً وصفة، أي أن الأصل هو رد المثل لا الزيادة.

لكن الإشكال يبدأ حين تُشترط زيادة مقابل الأجل، إذ تنتقل فكرة «القرض» إلى منطقة حساسة قانونياً وأخلاقياً تتعلق بالفائدة الربوية.

الزيادة المشروطة سلفاً على أصل الدين لمجرد مرور الزمن هي جوهر الربا، وفي الأطر القانونية ذات المرجعية المدنية والخلفية الشرعية، تظل مسألة الفائدة المتفق عليها محكومة بضابطين:

الأول، ألّا تخالف النظام العام، والثاني ألّا تتحول إلى وسيلة استغلال أو إثراء بلا سبب، فإذا اتفق الطرفان على رد مبلغ يفوق أصل القرض من دون مبرر مشروع سوى الزمن، فإن النزاع لا يكون حول الوفاء فقط، بل حول مشروعية الزيادة ذاتها.

والقانون يميّز بين أمرين مهمين، زيادة مشروطة مسبقاً على أصل الدين مقابل الأجل، وتعويض عن ضرر فعلي يثبت بسبب إخلال المدين بالتزامه.

الأولى محل بحث فقهي وقانوني، وقد يدفع ببطلانها إذا تعارضت مع النظام العام، أما الثانية فمرتبطة بثبوت الضرر وعلاقة السببية، ولا تُفترض افتراضاً.

العدالة وإن كانت تحمي الدائن كما في هذه القضية التي حكم فيها لمصلحة المدعي كونه يملك عقداً ممهوراً بتوقيع المدعى عليه يقر فيه باستدانة المبلغ المتنازع عليه، إلا أنها لا تسمح في حالات أخرى باستغلال حاجة المدين.

خلاصة القول إن المال يولد مالاً باستثماره في التجارة مثلاً، لكن الأصل في القرض أن يرد كما منح.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.

تويتر