شعلة أمل
في عصرٍ تتسارع فيه توجهات الشعوب حيال التعليم عالمياً، يأتي إشهار جمعية العلوم والتكنولوجيا في دولة الإمارات كإشارة ذكية إلى تنامي دور القطاع الثالث في صناعة المستقبل التعليمي، فالتعليم الحديث لم يعد حبيس الصفوف، ولا أسير المناهج التقليدية، بل غدا منظومة حية تتقاطع فيها المعرفة مع المهارة، والفضول مع الابتكار، تعدّ كلمة STEAM اختصاراً لكل من: العلوم Science، التقنية Technology، الهندسة Engineering، الفنون Arts، والرياضيات Math على التوالي، وتكمن أهمية جمعية ستيم في كونها جسراً عملياً بين التعليم النظري والتطبيق العملي لتهيئة الجيل الحالي للتحديات المستقبلية، فمفهوم «ستيم» لا يهدف إلى تخريج طلاب متفوقين أكاديمياً فحسب، بل إلى إعداد عقول قادرة على التفكير الابداعي، والعمل الجماعي، وحل المشكلات بطرق خلاقة، وهي مهارات تمثل جوهر اقتصاد المعرفة الذي تراهن عليه الإمارات في رؤيتها التنموية.
ويتقاطع هذا التوجه مع ما يؤكده عالم الأعصاب المعرفي والمتخصص في علوم التعلّم البشري، الدكتور جاريد كوني هورفاث، إذ يشير إلى أن الأطفال الذين يستخدمون أجهزة الحاسب الآلي نحو خمس ساعات يومياً في المدرسة لأغراض التعلم، يحصلون على درجات أقل بمقدار ثلثي الانحراف المعياري عن الأطفال الذين لا يستخدمون التكنولوجيا في المدرسة أو لا يستخدمونها أبداً، وهو ما يؤكد حقيقة أن المعرفة الحقيقية لا يتم التحصل عليها عن طريق التلقين والتحفيظ، بل من خلال التفاعل، والتجربة، وهو طرح يعزّز الحاجة إلى نماذج تعليم تفاعليّة، يصقل فيها أبناؤنا مهاراتهم متحررين من قيود التلقي الأجوف في بيئة تلعيب محفّزة تجمع بين التعلم والمتعة.
يتجلّى دور الجمعية بتعريف التعليم كمسؤولية مجتمعية مشتركة تغذي ملكة الإبداع والابتكار والتعلم لدى أبنائنا، وتمكّن المعلّمين، وتخلق بيئات تعلّم تجريبية، إنها خطوة نوعية نحو تعليم يصنع المعرفة، ولا يكتفي باستهلاكها، وفي هذا السياق، أدعو الأسر وأولياء الأمور بدعم هذه الجمعية الرائدة في توجهها والانضمام لعضويتها في سبيل الارتقاء بجودة تعليم فلذات أكبادنا وتحويل رحلة المعرفة إلى عِلمٍ ينتفع به.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.