شماعة المدربين

فرح سالم

تواصل مسلسل إقالات المدربين في دورينا، باعتبار أنهم الحائط الأقصر والشماعة المفضلة التي يعلق عليها الإداريون أخطاءهم وكوارثهم، وبالتالي عند كل فشل لفريق كرة القدم يتم رمي الأمور كلها على الجهاز الفني، ويتم تغييره بكل بساطة من أجل فتح صفحة جديدة مع الجماهير.

الغريب في موضوع رمي كل أسباب الفشل على المدربين، هو أن إدارة النادي هي من ركضت خلف هذا المدرب وتعاقدت معه منذ البداية، بمعنى أنها صاحبة الخطأ الرئيس الذي أدى لاحقاً إلى عدم نجاح الجهاز الفني ربما، لأنه لا يتوافق مع خطط النادي، أو بسبب اختلاف الرؤى وطريقة اللعب، وكلها في النهاية مسؤولية الإدارة.

مشهد إقالات المدربين في دورينا بات مسلسلاً معتاداً في كل موسم، خاصة من قبل الفرق الموجودة في مؤخرة جدول الترتيب أو الأندية الجماهيرية التي كان من المتوقع أن تنافس قبل أن تنقلب الأمور رأساً على عقب، ومن أجل تهدئة الأوضاع، يتم بلا شك، تغيير الجهاز الفني باعتباره أسهل قرار لأنه هو صاحب الخطأ، وليس الإدارة التي جلبته منذ البداية.

ربما نجد العذر للأندية في حال تغيير مدرب واحد خلال الموسم، لكن أن تصل إلى مرحلة أن يشرف على الفريق ثلاثة مدربين في أول ستة أشهر من الموسم، بلا شك هذا يعني أن المعضلة الأساسية في رؤى الإدارة، وليس الجهاز الفني، ولا يمكن إطلاقاً أن تحاول تغطية ذلك لأي سبب كان.

كما أن الصبر إحدى السمات المفقودة لدى إدارات الأندية لدينا، لأنه من غير الممكن أن يعتبر تحقيق المركز الثاني أو الثالث فشلاً، ويتم بعدها إقالة المدرب لأنه لم يستطع المنافسة والفوز ببطولة في أول موسم له، ومن غير الطبيعي أن يعتبر ذلك فشلاً، بحكم أن من يحقق الدوري مثلاً فريق واحد، ولا يمكن إطلاقاً اعتبار بقية المدربين فاشلين.

علينا النظر دائماً إلى تاريخ كرة القدم والنماذج الأوروبية، لأن الأندية هناك تفكر ألف مرة قبل التعاقد مع أي اسم، ودائماً ما يتم منحه الوقت الكافي والصبر عليه حتى يصل الفريق إلى أهدافه، سواء بالمنافسة أو الحصول على مقعد أوروبي أو البقاء، على عكس إداراتنا التي تعتبر عدم الفوز بأي لقب في الموسم فشلاً، وربما أتفهم ذلك إذا كان الأمر متعلقاً بفريقي العين وشباب الأهلي، بحكم أنهما ريال مدريد وبرشلونة دورينا.

لذلك لابد من تحديد أهدافك، وبعدها البحث عن المدرب الذي يليق بطريقة لعب النادي إن وجدت، ومن ثم التأكد تماماً من أنه الاسم المناسب، وبعد ذلك العمل معاً لتحقيق الغايات.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه. 

تويتر