طفلك عالق!
طلعة عائلية عادية في سيارة جديدة. «لفة» قصيرة، ضحك أطفال، موسيقى خفيفة. مشهد مألوف لا يثير القلق. ثم، في لحظة واحدة، يسقط كل هذا الوهم.
حادث.
وفي تلك الثواني الحرجة، لا تسأل عن قوة المحرك، ولا عن تفاصيل التصميم.
في الحوادث، لا تعود الأسباب مهمة، ولا تُجدي المبررات نفعًا، النتيجة وحدها هي التي تفرض السؤال الأصعب: كيف تُفتح الأبواب؟
كل ما يهمك أن تُخرج أبناءك بأسرع ما يمكن. لكن بعض التصاميم الحديثة، التي رُوّج لها باعتبارها تطورًا، قد تتحول في هذه اللحظة إلى عائق: مقابض مخفية، أنظمة معقدة، وحلول تُقاس بالشكل لا بالوظيفة. حين يُغلق الباب ويصبح الخروج مسألة قرار لا ميزة.
سلّط الإعلام الصيني الضوء على حادثة لافتة، عجزت خلالها فرق الإنقاذ عن فتح أبواب سيارة مشتعلة بسبب تعطل نظام المقابض المخفية، ما أدى إلى وفاة السائق داخلها. وعلى الإنترنت، انتشر مقطع آخر لحادث انقلاب سيارة حديثة، خرج فيه الأب سالمًا، لكنه عجز عن فتح الأبواب لأبنائه بسبب المقبض الخفي، وجنّ جنون الأب المكلوم، بينما بدأ الدخان يتصاعد، قبل أن يتدخل شخص آخر ويكسر الزجاج وينقذ الأطفال.
وعلى خلفية حوادث لافتة أثارت قلقًا واسعًا، اتخذت الصين قرارًا واضحًا بمنع هذه المقابض، والعودة إلى المقابض التقليدية، على أن يبدأ تطبيق القرار اعتبارًا من يناير 2027.
ومن الخطأ الاعتقاد أن هذه الحوادث محصورة في الصين فقط؛ فهذه التصاميم موجودة في سيارات تُباع في أسواقنا أيضًا، ما يجعل السؤال عن مخاطرها سؤالًا حتميًا لا افتراضيًا.
عند هذه النقطة، لا يعود السؤال موجّهًا لجهة واحدة، بل لمنظومة كاملة تشترك في وضع المواصفات، والفحص، والتسجيل، والتسويق.
هل نتحمّل كلفة الانتظار إذا اكتشفنا متأخرين أنه لم يكن آمنًا؟
فالمراجعة التنظيمية، في مثل هذه التفاصيل، لا يجب أن تبقى إجراءً روتينيًا، بل اختبارًا مبكرًا لما إذا كنا نمنع الخطر... أم نؤجله فقط.
في عالم اليوم، لا أحد يشتري سيارة ليجرّب حظه. ولا تُبنى الثقة العامة على ما نُعالجه بعد الخطأ، بل على ما نمنعه قبل أن يقع.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.