ماذا عن العقار الصناعي؟

إسماعيل الحمادي

عند اطلاعي على أخبار وتقارير شركات الأغذية والمشروبات المشاركة في معرض «غلفود» هذا العام، والمقدرة بأكثر من 8500 عارض من 195 دولة، وفي كل نسخة من المعرض تبرز شركات تسعى إلى التوسّع خارج أسواقها المحلية عبر دبي التي تمتلك موقعاً استراتيجياً يدعم وصولها إلى الأسواق العالمية. وهذا فقط في مجال الأغذية، بصرف النظر عن قطاعات أخرى تسعى دبي إلى تغطيتها في المجال الصناعي وتعزيز مكانتها، مثل قطاع الأدوية والتقنيات الطبية، والتقنيات الدقيقة، والتكنولوجيا واللوجستيات.

تبادرت إلى ذهني مجموعة أسئلة: ماذا عن العقار الصناعي؟. أين الوسطاء الناشطون في السوق من قطاع العقارات الصناعية؟. كل المعطيات تؤكد زيادة الاستثمارات في مجال التصنيع، وهذا ما سيمنح ثقة أكبر للقطاع التي يغفل عنها الوسطاء، مقابل تركيزهم على العقارات السكنية. أين يقع الخلل؟، هل في الخوف من التعامل مع العقارات الصناعية، أم في قلة الوعي بها، أم تجاهلها بالكامل؟.

نحو 33 ألف وسيط عقاري مسجل في الجهات الرسمية في دبي، كلهم تقريباً يركزون على القطاع السكني، مستبعدين القطاع الصناعي من نشاطهم، علماً بأنه وفي كثير من الحالات، فإن صفقة صناعية واحدة تعادل عشرات الصفقات السكنية من حيث القيمة والعمولة. في هذه النقطة يكمن السر الخفي لنشاط الوساطة في العقارات الصناعية، وما يخسره الوسطاء بتجاهلهم هذا القطاع: عائدات إيجارية أعلى غالباً، وطلب متزايد مع توسع التجارة والصناعة واللوجستيات، وفرص استثمارية ضخمة مدفوعة بأجندة «D33».

قد يكون الخلل في قلة الوعي والمعرفة الكافية بطبيعة العقارات الصناعية، وأنظمة المناطق الحرة، واشتراطات التشغيل والتراخيص، وعائدات الاستثمار، أو قد يكون الخوف من التعامل مع مصانع ومستثمرين صناعيين، لأن ذلك يتطلب مهارات تفاوض مختلفة، وفهماً مالياً وتشغيلياً أعمق، وهو ما لا يتم تدريسه أو التدريب عليه بشكل كافٍ للوسطاء، وهنا يجب التنبيه على هاتين النقطتين: المعرفة والتدريب.

خلاصة القول أن قطاع العقارات الصناعية في دبي من مستودعات، ومجمعات لوجستية، ومناطق صناعية ذكية، لايزال شبه غائب عن اهتمام الوسطاء، على الرغم من النمو القوي الذي يشهده، بسبب غياب الاحتراف المتخصص، لأن الخلل ليس في السوق أو في القطاع الصناعي، بل في عقلية الوساطة العقارية التي لاتزال تنظر إلى العقارات الصناعية - بشكل مبالغ فيه - على أنها معقدة وتحتاج إلى فهم تشغيلي.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه. 

تويتر