لأن الفكرة تحتاج إلى وطن

مؤسس سهيل للحلول الذكي

محمد سالم آل علي

في صباح تتقد فيه الرؤية، افتتح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، القمة العالمية للعلماء، في مشهد يعكس مكانة الإمارات كحاضنة عالمية للعقول، ووجهة تُصاغ فيها ملامح المستقبل لا بوصفه احتمالاً، بل مشروع قيد التنفيذ، هذا الافتتاح لم يكن مجرد بروتوكول رسمي، بل إعلان واضح بأن سباق القرن الـ21 لن يُحسم بالقوة الاقتصادية وحدها، ولا بالبنية التحتية أو الموارد الطبيعية، بل بقدرة الدول على تحويل الأفكار إلى واقع، والمعرفة إلى رافعة، والقراءة إلى عادة وطنية تُغذّي الخيال وتُطلق شرارة الابتكار.

في عصر الذكاء الاصطناعي تتغير قواعد اللعبة، لم يعد التفوق مرهوناً بحجم المصانع أو عدد الحقول النفطية، بل بقدرة المجتمع على إنتاج فكرة جديدة، وخوارزمية مبتكرة، أو نموذج معرفي يفتح باباً لم يُطرق من قبل، وهنا تحديداً تبرز أهمية القمة العالمية للعلماء التي تجمع نخبة من العقول لتبادل الرؤى حول مستقبل الإنسان في عالم تتسارع فيه التحولات. فالإمارات - بقيادتها الرشيدة - تُدرك أن التنافسية الحقيقية تبدأ من العقل، وأن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأكثر استدامة، لذلك تأتي هذه القمة كجزء من مشروع وطني طويل المدى، هدفه ترسيخ بيئة تُشجع الأفكار، وتحتضن العلماء، وتُحفّز الشباب على خوض غمار البحث والابتكار.

الفكرة لا تنمو في الفراغ، بل تحتاج إلى منظومة تشريعية مرنة، وبنية تحتية معرفية، ومؤسسات بحثية وتمويل، وأهم من ذلك: ثقافة تُقدّر العلم وتحتفي بالقراءة، وهذا ما تعمل عليه الإمارات منذ سنوات، عبر مبادرات مثل عام القراءة، ومؤسسة محمد بن راشد للمعرفة، ومشروعات الذكاء الاصطناعي. وخلق بيئة جاذبة لأصحاب الأفكار يعني أن تصبح الدولة منصة عالمية للعلماء، ومختبراً مفتوحاً للتجارب، ومركزاً لإنتاج المعرفة لا استهلاكها فقط، وهذا ما تؤكده القمة العالمية للعلماء.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.

تويتر