القراءة وصناعة الوعي في زمن الحروب الإعلامية
في زمن تتسارع الأحداث، وتتشابك الأصوات، وتتنافس الرسائل على خطف انتباه الإنسان قبل عقله، تصبح القراءة ليس مجرد هواية، بل ضرورة وطنية، فالمجتمع الذي يقرأ هو المجتمع الذي يعرف كيف يحمي نفسه، وكيف يميّز بين الحقيقة والتضليل، وكيف يبني موقفه على المعرفة لا على الانفعال، وفي دولة مثل الإمارات، التي جعلت من المعرفة ركيزة للتنمية، ومن الوعي حصناً لحماية مكتسباتها، تبرز القراءة كأحد أهم الأسلحة الناعمة في مواجهة الحروب الإعلامية التي تتسلل عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وسائل التواصل الاجتماعي اليوم ليست مجرد منصات للتسلية أو تبادل الصور، بل ساحات صراع مفتوح، تُدار فيها حملات منظمة تستهدف العقول قبل الأوطان، هذه الحملات تعتمد على سرعة الانتشار، وعلى العاطفة أكثر من العقل، وعلى الشائعة أكثر من الحقيقة، وهنا يظهر الفارق بين مجتمع يقرأ ومجتمع يكتفي بالتمرير السريع للمحتوى، فالقارئ يمتلك حصانة فكرية، تجعله قادراً على تحليل الرسائل، وفهم سياقاتها، وطرح الأسئلة الصحيحة قبل أن يتبنى رأياً أو ينقل معلومة، القراءة تمنح الإنسان قدرة على بناء مخزون معرفي متين، يتيح له رؤية الصورة كاملة، لا مجرد جزء مبتور منها، فمن يقرأ التاريخ يفهم كيف تُدار الحملات الإعلامية، ومن يقرأ في علم النفس يدرك كيف تُصنع الشائعة، ومن يقرأ في السياسة يعرف أن استهداف استقرار الدول يبدأ في الأغلب من ضرب ثقة الناس بمؤسساتهم، القراءة هنا ليست ترفاً، بل هي درع يحمي المجتمع من الوقوع في فخاخ التضليل.
وفي الإمارات - باعتبارها من الدول الناجحة - يصبح الوعي مسؤولية مشتركة لمواجهة أي رسائل مغلوطة، هذا الوعي لا يُبنى بالخطب ولا بالشعارات، بل بالمعرفة والإنجازات، والقراءة هي الطريق الأقصر والأعمق لبناء هذه المعرفة، فحين يقرأ المواطن، يصبح شريكاً في حماية وطنه، لأنه يدرك حجم الإنجازات، ويعرف قيمة الاستقرار، ويستطيع أن يميّز بين النقد البنّاء والهجوم الممنهج.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.