المجمعات الناشئة تقود نمو عقارات دبي
تبرز المجمعات العقارية الناشئة في عام 2026 كأحد أهم مفاتيح فهم المرحلة الجديدة من تطور سوق العقارات في دبي، ليس فقط بوصفها مناطق نمو سريعة، بل باعتبارها انعكاساً لتحول أعمق في فلسفة التخطيط العمراني وسلوك المستثمرين؛ فبعد سنوات من تمركز الطلب في مواقع تقليدية مثل «قرية جميرا الدائرية» و«الخليج التجاري»، أظهر عام 2025 اتساعاً واضحاً في الخريطة الجغرافية للطلب، مع صعود لافت لمناطق ناشئة حققت معدلات نمو استثنائية في حجم المعاملات، فعلى سبيل المثال حققت «نخلة جبل علي» نمواً جاوز 240%، بينما حققت «جزر دبي» أكثر من 150%، في إشارة واضحة إلى أن المستثمرين باتوا ينظرون إلى المرحلة التالية من التوسع العمراني في الإمارة.
ولا تكمن أهمية هذه المجمعات في 2026 فقط في أرقام النمو، بل في طبيعة النمو ذاته، فالغالبية الساحقة من النشاط تتركز في عقارات قيد الإنشاء، حيث يفضل المستثمرون الدخول المبكر إلى مناطق مدعومة برؤى تخطيطية طويلة الأمد، وبنية تحتية مستقبلية، وأنماط حياة متكاملة، وهذا السلوك يعكس انتقالاً من البحث عن العائد السريع إلى التركيز على نمو رأس المال المستدام.
في المقابل، لاتزال المناطق الراسخة تحتفظ بدورها الحيوي، خصوصاً لدى المستخدمين النهائيين، فـ«قرية جميرا الدائرية» التي تصدرت حجم المعاملات في 2025، تمثل نموذجاً لمجتمع متوسط التكلفة عالي السيولة، بينما يؤكد «الخليج التجاري» مكانته كمركز حضري يجمع بين السكن والاستثمار. أما «دبي الجنوب» فتقف في موقع فريد يجمع بين المنطقتين، ناشئة من حيث التطوير، لكنها مدعومة بمحرك اقتصادي ضخم يتمثل في مطار آل مكتوم الدولي.
ما يجعل عام 2026 مفصلياً هو أن المجمعات الناشئة لم تعد مجرد رهان مستقبلي، وإنما أصبحت جزءاً أساسياً من معادلة السوق، فمع هيمنة صفقات البيع على المخطط، وإطلاق مراحل جديدة من مشروعات كبرى تقودها شركات مثل «إعمار» و«داماك»، تتجه دبي نحو سوق أكثر توازناً ونضجاً تقوم على التنوع الجغرافي، وتعدد شرائح الطلب، والقدرة على الصمود أمام دورات السوق.
باختصار لم تعد المجمعات العقارية الناشئة في 2026 هامشاً للنمو، بل قلبه النابض، وعنوان المرحلة التالية من قصة دبي العمرانية.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.