حاضنة الشركات العقارية الإماراتية

إسماعيل الحمادي

يسير برنامج «حاضنة الشركات العقارية الإماراتية» - الذي تنظمه دائرة الأراضي والأملاك في دبي، بالتعاون مع «واحة دبي للسيليكون»، وأكاديمية الاقتصاد الجديد، ضمن الحملة الوطنية «الإمارات عاصمة رواد الأعمال في العالم» - بخطى متسارعة نحو تحقيق مستهدفاته، وفق خطة زمنية مقدرة بستة أشهر، بدأ تطبيقها فعلياً مع أواخر أكتوبر الماضي.

ورش عمل متواصلة مع مختلف الشركات والمؤسسات ذات العلاقة، ومحاضرات تدريبية متنوعة وجلسات تفاعلية مع مجموعة من الخبراء المحليين في القطاع، تجمع بين المعلومة والسؤال والاستفسار، وفق باقة متكاملة من المعرفة القانونية والعملية لممارسة الأنشطة الريادية في القطاع العقاري، تركز كلها على تمكين المنتسبين بالمهارات التي تدعم نمو شركاتهم، وتُعزّز جاهزيتهم للمستقبل.

برنامج الحاضنة ثري ومتنوع، ينتقل بالمنتسب إليه - خلال ظرف زمني قدره ستة أشهر - من مجرد وسيط عقاري يعمل لدى الغير إلى مؤسس شركة خاصة به، ورائد أعمال مواطن، يدخل القطاع العقاري بثقة ومعرفة ويُسهم في استدامة السوق.

هدف البرنامج ليس التدريب لمجرد التدريب، بل خلق قيادات عقارية محلية قادرة على المنافسة إقليمياً على المدى القصير، وعالمياً على المدى البعيد. وعليه فالنتائج المتوقعة على مدى سنتين كحد أقصى، ظهور شركات عقارية متخصصة ولاعبين عقاريين إماراتيين، يُسهمون بفاعلية في تحسين جودة التسويق والبيع والوساطة وخدمة العملاء. وليس مستحيلاً أن نرى نشأة علامات عقارية إماراتية جديدة مؤثرة مستقبلاً، ذات منافسة كبرى قد تُقصي الكثير من الشركات غير المؤهلة من اللعبة، سنرى سوقاً عقارية قائمة على المعرفة والبيانات، بما يُعزّز مكانة دبي مركزاً عالمياً للابتكار العقاري.

لكن لتحقيق كل هذه التوقعات يجب ربط الدعم بالأداء والنتائج، ومتابعة المنتسبين الناجحين ما بعد التخرج، وليس الاكتفاء بالاحتضان. فالمنتسبون لهذا البرنامج لديهم فرصة نجاح عالية، لأنه يتماشى مع نضج السوق العقارية، ويعكس التوجّه الحكومي نحو الاستدامة.

برنامج حاضنة الشركات يهدف إلى ترسيخ فكرة ريادة أعمال حقيقية لا تجارب عابرة، وبذلك يمكن القول إنه ليس مجرد دعم مؤقت، بل استثمار في مستقبل القطاع العقاري، وسيكون نقطة تحوّل إذا تم تنفيذه بعقلية السوق وممارسة الأعمال، لا بعقلية المبادرات، لذا فنجاحه الحقيقي سيُقاس بعدد الشركات التي ستستمر وتنجح في السوق، وليس بعدد المنتسبين والشركاء المساهمين فيه.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.

تويتر