هوية أصيلة في زمن التحولات الرقمية
تُشكل الهوية الوطنية الركيزة الأساسية التي تستند إليها الأمم في ترسيخ الانتماء وتعزيز الاستقرار الثقافي والاجتماعي، فهي ليست مجرد إرث ماضٍ، بل غدت أحد أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات في عصر العولمة، خصوصاً لدى فئة الشباب، الأكثر تفاعلاً مع المنصات الرقمية المفتوحة على ثقافات وقيم عابرة للحدود.
ومن هذا المنطلق، يبرز الدور المحوري لكل من الإعلام والمؤسسات الأكاديمية بوصفهما شريكين في تشكيل الوعي المجتمعي وتعزيز الانتماء الوطني، فالإعلام لم يعد مجرد ناقل للأحداث أو موثق للخبر، بل هو صانع للخطاب الثقافي ومؤثر مباشر في القيم والسلوكيات واتجاهات الرأي العام. وفي المقابل تضطلع المؤسسات الأكاديمية بدور معرفي وتربوي عميق، يسهم في ترسيخ مفاهيم الهوية والانتماء.
وتبرز مبادرة «هوية أصيلة وإرث مستدام» التي أطلقتها جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية كنموذج عملي لتكامل الإعلام مع التعليم، حيث تسعى إلى إعادة قراءة الموروث الوطني بلغة معاصرة قادرة على مخاطبة الشباب، وتقديم الهوية بوصفها عنصر قوة واستدامة، لا مجرد ذاكرة تاريخية، كما تتجاوز المبادرة الإطار الأكاديمي لتصل إلى الفضاء المجتمعي عبر محتوى إعلامي وفعاليات ومسابقات تسهم في نقل رسالة الهوية إلى جمهور أوسع.
إن هذا التكامل بين الإعلام والمؤسسات الأكاديمية يُشكل ضرورة وطنية في ظل تصاعد تأثير الإعلام الجديد، حيث تصبح الكلمة والصورة والمعرفة أدوات لحماية القيم وبناء وعي متوازن، وتأتي المبادئ الـ10 (مبادئ الخمسين) لدولة الإمارات بوصفها إطاراً حاكماً لمسيرة التنمية، ما يؤكد أن التقدم الحقيقي لا ينفصل عن الهوية، ولا يتحقق بمعزل عن بناء الإنسان، وتعزيز الاتحاد، وترسيخ الاستدامة، باعتبارها ركائز أساسية لمستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.
وتبرز أهمية توحيد الجهود الوطنية لضمان خطاب متزن ومسؤول، يحمي الذاكرة الاجتماعية، والاعتزاز بالهوية، ويمنح الشباب أدوات الفهم والنقد الإيجابي، بما ينسجم مع تطلعات الدولة نحو الريادة والتميز، وتجسيد الهوية الوطنية كقيمة حية متجددة وقادرة على مواكبة التحولات دون فقدان جوهرها الأصيل وحضورها الفاعل في المستقبل القريب.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.