حوار الكبار

محمد عبدالرزاق المطوع

في لحظة إنسانية بالغة الدلالة، تجلى «حوار الكبار» في أبهى صوره خلال اللقاء الودي الذي جمع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخاه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على هامش احتفالية مرور 20 عاماً على تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئاسة الحكومة.

لم يكن المشهد بروتوكولياً عابراً، بل رسالة عميقة في القيادة والأخلاق وأدب الحوار بين القادة.

واستعاد هذا الحوار الهادئ المشبع بالمودة والاحترام، جوهر مدرسة القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، التي أرست نهجاً قيادياً يرى في التواضع قوة، وفي الإيثار حكمة، وفي العمل الجماعي أساس النجاح، حين بادر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بإرجاع الفضل في إنجازات الحكومة إلى الوزراء وفريق العمل، وحين قابله صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بثناء صادق على أخيه القائد الملهم، تشكلت لوحة قيادية نادرة تُدرس في فن «تبادل الأدوار»، وتقدير الجهود بروح المسؤولية الوطنية والشراكة الصادقة.

لم يكن هذا الحوار مجرد نقاش رسمي، بل رسالة تربوية وسيادية بليغة، وجّهتها القيادة الرشيدة لشعب الإمارات والعالم، تؤكد أن إدارة الدول لا تقوم على تضخيم الأدوار، بل على الثقة المتبادلة، واحترام الجهود، والعمل بروح الأسرة الواحدة. كلمات صاحب السمو رئيس الدولة عن مسيرة أخيه ورفيق دربه، وما حققته الحكومة الاتحادية من نموذج تنموي يضع الإنسان في قلب الأولويات، جاءت تأكيداً على أن القيادة في الإمارات مشروع تكاملي ومسؤولية مشتركة.

وفي المقابل، عبّرت كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عن إيمان راسخ بأن ما تحقق خلال 20 عاماً هو ثمرة عمل جماعي، ورؤية واضحة، وقيادة عليا تؤمن بالمستقبل، وتستثمر في الإنسان. حديث سموه عن «عالم في دولة»، وعن الـ20 المقبلة بوصفها سنوات خير وعز، لم يكن تفاؤلاً خطابياً، بل امتداد لمسار واقعي صنعته السياسات والتشريعات والابتكار والعمل الحكومي المتجدد.

يتجاوز «حوار الكبار» رمزيته السياسية، ليختزل خمسة دروس جوهرية في فن الإدارة والتعامل الإنساني: أن النجاح يُنسب إلى الفريق لا الفرد، وأن إرجاع الفضل لأهله سمة الكبار، وأن الرقي في لغة الحوار أساس الاستقرار المؤسسي، وأن التركيز على جوهر الإنجاز أولى من الجدل، وأن أدب التخاطب قيمة عليا تنظم علاقة القائد بفريقه، والأخ بأخيه، وهو مشهد يؤكد أن أخلاق الكبار لاتزال البوصلة التي تُوجّه نهج القيادة في دولة الإمارات، ودعوة مفتوحة لتبنّي هذا النهج، صوناً للنسيج الاجتماعي، وتعزيزاً لروح الفريق الواحد.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.

تويتر