جريمة بـ «الباركود»

*إعلامي

عيسى عبدالله الزرعوني*

لم يكن بحاجة إلى سلاح ولا إلى شاهد ولا إلى خطأ كبير.

كل ما احتاجته الجريمة.. «باركود».

في إحدى الدول الآسيوية عُثر على جثة امرأة داخل «كرتونة» بلا ملامح وبلا هوية، وبلا أي دليل يقود إلى القاتل. لا كاميرات ولا بصمات ولا شاهد. الدليل الوحيد كان رمزاً مطبوعاً على الصندوق. تتبّعت الشرطة «الباركود»، وصلت إلى شركة توصيل، ثم إلى اسم صاحب الشحنة، الرجل أُوقف وأُودع في السجن فترة، فقط لأن اسمه كان مطبوعاً على «كرتونة»، ولاحقاً تبين أن الصندوق كان في شقة مؤجرة، وأن الجاني الحقيقي استخدم أثراً تركه غيره.. بلا قصد.

القصة لا تتعلق بجريمة بعيدة، القصة تتعلق بنا جميعاً. نستلم مشترياتنا، نفتح الصناديق، ونرميها كما هي. لا نفكر أنه يحمل اسمنا، ورقم هاتفنا وعنواننا، وربما سجلاً لتحركاتنا.

نرميه بثقة.. في عالم لم يعد حسن الظن فيه قاعدة. في زمن تُدار فيه الحياة بـ«الأكواد»، لم تعد البراءة وحدها كافية لحمايتنا.

تشير تقارير أمنية دولية إلى أن أكثر من 30% من قضايا سرقة الهوية تبدأ من مخلفات ورقية أو رقمية، لم يتم التخلص منها بشكل آمن.

جريمة قد تبدأ من سلة مهملات. ولا يتوقف الأمر عند «الكراتين».

فواتير وتذاكر سفر، ومغلفات بنكية، وبيانات تكفي لفتح حساب، أو تنفيذ احتيال، أو توريط بريء في قصة لا تخصه.

ثم نفتح أبواباً أوسع داخل بيوتنا. نعطي كلمة مرور «الواي فاي» لكل من يدخل المنزل، ونعتقد أننا نمنحهم «إنترنت» فقط، بينما نحن في الحقيقة نفتح شبكة كاملة: هواتفنا وأجهزتنا وربما كاميرات منازلنا.

إن ظننت أن هذه مبالغة، فالحقيقة أقسى. هناك مواقع ومنصات عالمية معروفة تعرض آلاف كاميرات المنازل والشركات المخترقة حول العالم في بث مباشر يشاهده الغرباء، كما لو كانوا داخل البيوت.

الحل: خاصية واحدة داخل جهاز «الإنترنت» في المنزل اسمها Guest Network. تمنح الضيف «إنترنت» فقط، وتُبقي بيتك الرقمي مغلقاً. دقائق معدودة قد تجنّبك مشكلات لا تُحتمل.

مزّق «الباركود» واقطع الأوراق وأغلق شبكتك كما تغلق باب منزلك، لأن الجريمة اليوم لا تحتاج إلى قاتل بقدر ما تحتاج إلى بيانات مهملة وطمأنينة زائدة.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

 

تويتر