الاستدامة في عقارات دبي.. معيار استثماري
لم تعد الاستدامة «تفصيلة» هامشية في المشهد العقاري بإمارة دبي، بل تحوّلت إلى أحد أهم عوامل التميّز والتنافس بين المطورين والمستثمرين، فبعد أن كانت المباني الخضراء والطاقة النظيفة حكراً على المشروعات الفاخرة، باتت اليوم تتوسع بقوة نحو المشروعات السكنية المتوسطة، لتصبح الاستدامة جزءاً من هوية السوق العقارية في الإمارة.
وتشير تحليلات حديثة، إلى أن معايير الاستدامة تؤثر بشكل مباشر في قرارات الشراء والاستثمار، خصوصاً لدى المستثمرين الدوليين والمستثمرين المهتمين بالحوكمة البيئية والاجتماعية (ESG). فالموقع والمساحة لم يعودا كافيين لجذب المشترين، بل أصبح الأداء البيئي للمبنى، وكفاءة استهلاك الطاقة والمياه، وأنظمة التبريد الذكية، عوامل حاسمة في تقييم القيمة المستقبلية للعقار.
لقد لعبت حكومة دبي دوراً محورياً في ترسيخ هذا التحول، من خلال سياسات وتشريعات واضحة لتعزيز المباني المستدامة، مثل نظام السعفات لتصنيف المباني الخضراء، ودعم الطاقة الشمسية عبر مبادرة «شمس دبي». ونتيجة لذلك، تسارعت وتيرة اعتماد شهادات، مثل شهادة الريادة في الطاقة والتصميم البيئي (LEED) الصادرة عن المجلس الأميركي للأبنية الخضراء، وأصبحت حلول الطاقة المتجددة، والمواد الموفّرة للطاقة جزءاً من التصميم الأساسي، وليست خياراً إضافياً.
حتى في سوق الإيجار، فقد بدأت هذه المعايير تنعكس في الأداء الفعلي على أرض الواقع، فالعقارات المزودة بأنظمة تبريد ذكية وإدارة للطاقة، تشهد فترات إشغال أطول، ومعدلات تبديل سكان أقل، ما يرفع عائدها الاستثماري، ويُعزّز جاذبيتها على المدى الطويل.
ويعبّر هذا التحول عن نضوج سوق دبي العقارية، وقدرتها على التكيّف مع متطلبات المستثمرين العالميين الذين يبحثون عن استثمارات متوافقة مع معايير الاستدامة، من دون التضحية بالعائد.
إن ما يحدث فعلياً هو تحول ثقافي في سوق العقارات بدبي، إذ إن المشترين والمستأجرين لم يعودوا يبحثون فقط عن المساحة والموقع، بل عن الاستدامة كجزء من جودة الحياة، وهذا التغيّر يتناغم مع رؤية دبي طويلة المدى نحو خفض الانبعاثات، وتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050.
واليوم، يمكن القول إن الاستدامة أصبحت لغة جديدة للسوق العقارية في دبي - لغة تجمع بين الجدوى الاقتصادية والمسؤولية البيئية، وتؤكد أن مستقبل التطوير العقاري في الإمارة سيكون أخضر بامتياز.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.