كيف نرافق أبناءنا في لحظات الضغط؟

جامعة الإمارات العربية المتحدة

الدكتور أشرف مصطفى

في كل بيت، هناك لحظات يتوقف فيها الزمن قليلاً، كموعد امتحان، أو مقابلة قبول، أو حتى موقف اجتماعي صعب.

في هذه اللحظات، لا يحتاج الأبناء إلى مزيد من التوقعات، بل إلى من يرافقهم بطمأنينة، ويمنحهم شعوراً بالأمان وسط عاصفة القلق.

إن كثيراً من الآباء والأمهات يظنون أن التحفيز يعني الضغط، وأن التوقع العالي هو طريق النجاح، لكن الحقيقة أن التوقع دون دعم قد يتحول إلى عبء نفسي يثقل كاهل الطفل، ويجعله يشعر بأنه مطالب بتحقيق كل التوقعات.

فطفلك في لحظات التوتر لا يحتاج إلى من يذكّره بالنتائج، بل إلى من يطمئنه بأنه محبوب ومقبول مهما كانت النتيجة. يجب أن نفهم أن الدعم لا يعني التراخي، بل يعني الحضور الواعي. فعلينا أن نكون بجانب أبنائنا، نستمع إليهم دون مقاطعة، نحتوي مشاعرهم دون إصدار أحكام، ونساعدهم على تنظيم وقتهم دون أن نتحول إلى مراقبين صارمين.

إخواني أولياء الأمور، الدعم هو أن نعلّم أبناءنا كيف يواجهون التحديات بثقة، لا أن نواجهها عنهم.

ومن المهم أن نراجع أنفسنا: هل نربط حبنا لهم بنجاحهم؟ هل نُشعرهم بأن قيمتهم في درجاتهم؟

حين نحرر أبناءنا من هذا الربط المؤلم، فإننا نمنحهم مساحة للنمو الحقيقي، ونعلّمهم أن الفشل ليس نهاية، بل بداية لفهم الذات وتطويرها. في لحظات الضغط، لا يحتاج الطفل إلى من يصرخ في وجهه، بل إلى من يهمس له ويقول له: لا تقلق، أنا معك.

فالدعم الحقيقي لا يُقاس بالكلمات الكبيرة، بل بالوجود الصادق، والاحتواء الهادئ، والثقة التي نزرعها في قلوبهم.

في كثير من الأحيان، نرى الأبناء يعبرون عن قلقهم بطرق غير مباشرة، صمت مفاجئ، نسيان متكرر، أو حتى سلوكيات مزعجة.

هذه ليست علامات على ضعف أو تهاون، بل إشارات تحتاج إلى قراءة واعية من الأهل. فالتوتر لا يُقال دائماً، لكنه يُحس ويُترجم في التصرفات اليومية، وهنا يأتي دورنا في الإصغاء لما وراء الكلمات.

من المهم أن نعلّم أبناءنا أن المشاعر ليست عيباً، وأن القلق طبيعي في لحظات التحدي.

حين نفتح لهم مساحة آمنة للتعبير، فإننا نمنحهم فرصة لفهم أنفسهم، والتعامل مع مشاعرهم بطريقة صحية، فالتربية ليست فقط في التوجيه، بل في الاحتواء، وفي منح الطفل أدوات للتعامل مع ذاته قبل أن يتعامل مع المنهج.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.

تويتر