مكافأة غير مستحقة
الوساطة العقارية ليست مجرد نشاط تجاري يقتصر على عرض الوحدات أو ربط البائع بالمشتري، بل هي مهنة تنطوي على مسؤوليات قانونية واضحة، تضمن حقوق جميع الأطراف، وتحدد التزامات الوسطاء والمستفيدين من خدماتهم.
ومن القضايا ذات الصلة، دعوى طالب فيها أحد العملاء بإلزام شركة وساطة عقارية بسداد بمكافأة إحالة عقارية بنسبة محددة من قيمة الوحدة التي اشتراها، استناداً إلى رسالة إلكترونية من الشركة.
ورغم أن الرسالة تضمنت وعداً بإعادة نسبة محددة بعد تنفيذ إجراءات الشراء، إلا أن العميل لم ينفذ الشراء عبر شركة الوساطة، أو يوقع عقداً رسمياً يحدد التزامات الطرف الآخر تجاهه، ما جعل المحكمة ترى أن المطالبة بالمكافأة غير قائمة على سند قانوني متين، ورفضت الدعوى.
فالقانون الإماراتي، كما أبرزت المحكمة، يعتمد مبدأ براءة الذمة الأصلية، ويقع عبء الإثبات على من يدعي حقاً معيناً، وهذا يعني أن أي مطالبة مالية، ولو كانت مبنية على وعود إلكترونية، يجب أن تكون مدعومة بعقد رسمي واضح أو بمستندات قانونية تحدد الشروط والإجراءات المطلوبة لاستحقاق المكافأة.
المحكمة أكدت أن غياب العقد، والتعاقد المباشر مع المطور دون وسيط، يحول دون استحقاق أي مبلغ، ولو كانت هناك نية واضحة أو وعود معلقة.
فالقضية تسلط الضوء أيضاً على أهمية سلطة المحكمة في تقدير الأدلة وفهم الواقع، حيث يمكن لها الأخذ بما تراه متفقاً مع الحقيقة، ورفض ما ليس له سند، إذ إن القانون لا يفرض على المحكمة إعادة ندب الخبراء أو إعادة التحقيق إلا عند الحاجة الفعلية، ما يجعل التقييم القانوني للأدلة والدقة في العقود أمراً حاسماً للنجاح في أي دعوى.
الدرس العملي هنا واضح لكل الوسطاء والمستثمرين، وهو ضرورة التوثيق الرسمي للعقود، فالقضية تُعدُّ نموذجاً لكيفية حماية الحقوق القانونية في سوق عقارية ثرية ونشيطة، وتؤكد أن الوساطة العقارية ليست مجرد تواصل أو وعد شفوي، بل هي علاقة قانونية متكاملة، تتطلب دقة، ووضوحاً، وامتثالاً صارماً للقوانين الإماراتية، لأن الالتزام بهذه المعايير يضمن حقوق الوسطاء والمستثمرين على حد سواء، ويعزز الثقة بالسوق العقارية، ويحد من النزاعات المحتملة.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.