دروس الحياة

*كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء في دبي

د. أحمد بن عبدالعزيز الحداد

يعيش المرء في هذه الحياة بأطوارها المختلفة، بين يسر وعسر، وصحة وسقم، وفرح وحزن، وسفر واستقرار.. والعاقل من يستفيد من أطوار حياته التي يعيشها بنفسه أو عاشها غيره ونقل خبرها إليه، فيكتسب المهارات المتعددة، ويستفيد من سعتها الشكرَ والعطاء، ومن ضيقها الصبرَ والرضا، ومن كرم الناس التـأسي، ومن بخلهم الاتعاظ، ومن غِلظتهم التجنب، ومن مكرهم الحذر، ومن خداعهم التوقي، ومن الصحة العمل النافع لدينه ودنياه، ومن سقمه التضرع إلى الله تعالى وأخذ الأسباب النافعة، ومن تقلبات الدهر العِظة والاعتبار، ومن الصالحين الـتأسي والمشابهة، ومن الموتى الزهد والادكار..

وهكذا كل حال من أحوالها هو درس يستفيده العاقل فيعمل بما يراه صالحاً له، لا أن يغفله ويظن أن ما كان عند غيره لا يكون معه، فإن تقلبات الدهر هي سُنن إلهية لا تتبدل، فما صار لغيرك يمكن أن يكون معك إن لم تأخذ منه العبرة وتستفيد منه الخبرة، ورحم الله الإمام الشافعي حيث قال:

إذا مر بي يوم ولم أستفد هدىً * ولم أستزد علماً فما هو من عمري

هكذا يفعل العقلاء والحكماء في الاستفادة من دروس الحياة.

وما سطَّره صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في كتابه، «علمتني الحياة» هو دروس معتبرة موثقة من تجارب الحياة، فهو كتاب منهج حياة لمن أراد أن يكون له منهج عملي تطبيقي، ممن عرف الحياة وخبرها واستفاد منها، وسطر مستفاداته في كتاب ليقرأه من أحب الاستفادة من خبرة ستين عاماً في معترك الحياة سياسياً، واقتصادياً، وقوةً، وتخطيطاً حضرياً، ونفع الناس، وعمل بر دنيوي وأخروي، وكرم، وحلم، وغير ذلك مما يعيشه المرء في حياته، هذه الدروس المرسومة بقلم خبير {وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}.

وكما قال المتنبي:

ومن عرف الأيام ‌معرفتي ‌بها * وبالناس روَّى رمحه غير راحمِ

نعم إن كتاب «علمتني الحياة» هو كتاب خبرة، يستفيد منه شاغلو الوظائف الحكومية والخاصة، على اختلاف درجاتهم، وحتى المتفرغين، ومنه يعلم المرء أن حياته كلها تعلم وتعليم، ومن لم يستفد من تجارب الحياة فسيظل تعصف به العواصف لا يجد من صرفها حيلة، وكما قيل:

إذا المرء لم يسمع مقالة ناصحٍ * ولا هو لما قال الأخلاء يسمعُ

فدع نصحه واتركه دوماً فإنه * بأيدي صروف النائبات سيصفعُ

نعم أيها الشيخ المربي، لقد نصحتم وأفدتم بقولكم وفعلكم، بارك الله في حياتكم وزادكم بسطة في العمر والعمل مع الصحة والسلامة.

*كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء في دبي

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

 

تويتر