التفاؤل بالبدايات.. احتفالات رأس السنة

د. كمال عبدالملك

ونحن على وشك الانتهاء من سنة قاسية وشاقة، يحدونا الأمل في مستقبل أفضل وأكثر إشراقاً. بالطبع، لن يكتمل انتقالنا إلى عام جديد من دون الاحتفال بليلة رأس السنة.

فمتى وأين بدأت احتفالات رأس السنة؟

نقرأ في مصادر كثيرة، أن أول سجل معروف للاحتفالات برأس السنة، كان نحو عام 2000 قبل الميلاد في بلاد ما بين النهرين. حدث ذلك في وقت الانقلاب الربيعي، الذي يأتي نحو نهاية شهر مارس. كان البابليون يقيمون احتفالاً دينياً يُسمى «أكيتو» وهو مأخوذ من المصطلح السومري للشعير. كانوا يقومون بأداء طقوس مختلفة، تستمر مدة 11 يوماً. بينما كان العام الجديد للفرس والمصريين والفينيقيين، يبدأ في انقلاب الخريف في حين كان اليونانيون يحتفلون برأس السنة في الأول من مارس.

بالنسبة للرومان القدماء، فكان احتفالهم ببداية السنة الجديدة هو اليوم الأول من يناير، وهو أيضاً يوم عيد تكريم جانوس أو ما سمّي بإله البدايات الذي كان يمتلك وجهين. وهذا يعني أنه يمكنه العودة إلى الماضي، والمضي قدماً نحو المستقبل. وللاحتفال بالمناسبة، كانوا يقدمون تضحيات لجانوس، ويزينون منازلهم بغصون الغار، ويتبادلون الهدايا، كما يتبادلها بعض معاصرينا.

ولكل شعوب الأرض تقاليدها واحتفالاتها الخاصة، إلا أن هناك أيضاً طرقاً مشتركة للاحتفال بهذه المناسبة الخاصة: تناول الأطعمة الحلوة.

وحسب التقاليد الشائعة في إسبانيا، يأكل المحتفلون 12 حبة عنب في ليلة رأس السنة، أي حبة عنب في كل دقة من دقات الساعة الأولى من أول يناير. تمثل هذه الحبات الـ12 شهراً، ويجب أن تأكلها قبل انتهاء دقات الساعة جميعاً، للاستمتاع بعام سعيد.

وفي اليونان والمكسيك وهولندا وغيرها من البلدان، ترمز الكعكة المستديرة إلى دورة الحياة. يضع بعضهم الحلي أو العملات داخل الكعكة، فإذا كنت محظوظاُ ووجدتها في كعكتك، فستتمتع بحياة تتسم بالسعادة والبهجة في العام الجديد.

أما البقول فهي تشبه القطع النقدية الرومانية القديمة، وترمز إلى الازدهار المالي. لهذا السبب، يقدم الإيطاليون العدس، ويضيف الأمريكيون البازلاء السوداء إلى أطباقهم في ليلة رأس السنة.

ويُعتقد أن المعكرونة الطويلة، تمنحك حياة أطول وأكثر صحة. يفترض أن تأكلها وتتأكد من ألا تنقطع أعوادها إلى نصفين. وفي الوقت نفسه، في اليابان، يتناول الناس المعكرونة المُسماة سوبا في ليلة رأس السنة، مودعين آلام العام القديم، ومستقبلين مباهج العام الجديد.

* باحث زائر في جامعة هارفارد

قراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

تويتر