احذر النهايات المفتوحة

الدكتور علاء جراد

الحياة عبارة عن نسيج من القصص والمواقف، وتتداخل خيوط الحياة في بعضها، فيتأثر عملنا بحياتنا الشخصية، وتتأثر حياتنا الشخصية بعملنا، كما تؤثر القيم التي نتبناها في القرارات التي نتخذها كل يوم، سواء كانت قرارات بسيطة مثل ترك حقك في موقف السيارات لشخص آخر، أو التخلي عن مقعدك في الباص أو القطار، إلى القرارات الكبيرة والمؤثرة، مثل تغيير الوظيفة أو الارتباط أو فك الارتباط بشريك حياتك أو شريك عملك. وفي خضم متاهة الحياة يترك بعضنا أموراً قد تشكل «كراكيب» فكرية قد تعوق أداءنا في العمل والحياة اليومية، هذه الكراكيب أو الأشياء المعلقة التي لم يتم حسمها تسمى «النهايات المفتوحة» أو «الأمور المعلقة» وهي حالة نترك فيها أمراً معلقاً لفترة طويلة دون البت فيه. فلماذا يحدث ذلك؟ وما سلبيات النهايات المفتوحة؟

في الأفلام والأدب، قد يترك المؤلف النهاية مفتوحة، ولكن في حياتنا العملية والاجتماعية، فإن تلك الحالة لها أضرار كثيرة قد تكون مدمرة، مثل الصراعات غير المحلولة، أو المشاعر التي لم يتم التعبير عنها، أو فرص مضت من دون استغلالها، تلك المسائل غير المحلولة يمكن أن تخلق اضطراباً عاطفياً، مما يجعل من الصعب المضي قدماً، وإذا كانت في مجال العمل فإنها تؤدي لفقدان فرص كثيرة وشلل في الأداء والإنجاز.

أمثلة على النهايات المفتوحة في العمل: إرسال عرض أو بنود اتفاق ولا يصل رد بالموافقة أو الرفض، ويظل الأمر معلقاً لفترة حتى يتقادم العرض ويفقد قيمته، أو مثلاً أن يبدأ الشخص في مهمة ولا يكملها، وفي الوقت

نفسه يرفض إغلاقها، فتظل معلقة لا هي انتهت ولا أغلقت. في الحقيقة، تشكل النهايات المفتوحة جزءاً طبيعياً من رحلتنا في الحياة، لكن تكمن المهارة في كيفية التعامل معها، قد نتعايش معها أحياناً إن لم نكن نحن السبب فيها وفرضت علينا، ولكن في الوقت المناسب سنحتاج أن نقف مع أنفسنا أو الأشخاص المسببين لتلك الحالة، ونقرر إما المضي قدماً وتحمل العواقب، أو إنهاء الحالة غير الصحية، أياً كانت العواقب والتبعات. إن معالجة النهايات المفتوحة أو الأمور المعلقة في حياتنا ليست بالأمر السهل، وتحتاج كخطوة أولى إلى الاعتراف بأن هناك أموراً معلقة تحتاج إلى البت فيها وحسمها، ثم يلي ذلك معرفة أسباب هذه الحالة واتخاذ الإجراء المناسب للتحرك قدماً.

أتمنى أن نراجع أنفسنا باستمرار للوقوف على فرص التحسين والتطوير في حياتنا المهنية وقبلها حياتنا الشخصية.

Garad@alaagarad.com

@Alaa_Garad

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

تويتر