«نلتقي»

الروائي «جي بي تي» يحصل على «نوبل»

د. بروين حبيب

قرأت قبل أيام خبراً عن صدور أول رواية عربية عن دار كتوبيا بعنوان «خيانة في المغرب» كتبها الروائي «chatgpt» كما ذُكر على غلافها، بمساعدة أحمد لطفي. وأعتقد أننا سنرى سيلاً من الروايات والكتب الإبداعية لهذا الروائي ذي القدرات الخارقة، بل ظهرت في العالم الغربي بالفعل، وهي في تزايد متواتر.

ولأنني مازلت أؤمن بأن الآلة باردة ومجردة من المشاعر، كان لابد لي أن أسأل «شات جي بي تي» المعني بالأمر مباشرة، فطلبت منه أن يعطيني إجابة قصيرة ودقيقة عما إذا كان بإمكانه كتابة رواية، فأجابني: «أنا قادر على إنشاء نص، بما في ذلك الروايات والقصص التي تشبه الرواية. ومع ذلك، قد لا تتساوى جودة الرواية وعمقها مع تلك التي أنشأها المؤلفون البشر، الذين يمتلكون وجهات نظر فريدة وإبداعاً وفهماً للتجارب البشرية»، فحمدت الله أن لوثة الغرور والادّعاء لم تخالط بعد الذكاء الاصطناعي، واستعرضت في رأسي أسماء كثيرة من عديمي الموهبة الذين سوّدوا آلاف الأوراق بثرثرة فوق الورق.

والحقيقة أن كل هذا التهويل الذي سنسمع منه الكثير عن إبداع الآلة لا يذهلني ولا يخيفني من أخذها مكان البشر في الكتابة الإبداعية، لأنها ببساطة تفتقر إلى أهم ميزة إنسانية، وهي الإحساس والعاطفة. قد يُنتج الذكاء الاصطناعي رواية جيدة من الناحية التقنية بسيناريوهات معقدة ولغة سليمة، لكن لا روح فيها ولاغوص في النفس البشرية بتعقيداتها وتناقضاتها ومفاجآتها. هل يُشعرنا هذا البرنامج الذكي بعبثية الحياة مثل ما فعل كافكا في «المسخ» أو اللامبالاة البليدة التي تستثيرنا في «الغريب» لألبير كامو، أو طعم المرارة المتبقي في فمنا بعد الفراغ من قراءة «عداء الطائرة الورقية»؟.

يمكن الاستفادة من هذه البرامج في تفتيح آفاق الكتابة، فقد تمدّ الكاتب بسيناريوهات جديدة وتقترح عليه شخصيات إضافية، وتصحح له أخطاءه اللغوية، في دور أشبه بسكرتير التحرير في الجرائد والمجلات. أما أن تبدع نصها الخالص لها، فتجربة لاتزال ذات نتائج متواضعة حتى لا أقول فاشلة إلى حدّ الآن.

حين أقرأ تساؤلاً مثل: هل يحل الذكاء الاصطناعي محل الإبداع البشري؟ أتذكر نقاشاً مشابهاً شاع في السنوات الماضية ولايزال يتردد إلى الآن، حول انقراض الكتاب الورقي لصالح الكتاب الإلكتروني، ولكن على الرغم من تراجعه لايزال يُطبع ويُباع، ولا أظنه سيختفي على الأقل في المدى المنظور.

يبقى التساؤل مطروحاً: هل سيحصل الكاتب «شات جي بي تي» على جائزة نوبل للأدب مستقبلاً؟ أعتقد أن ذلك وارد إذا استبدلنا العجائز الإسكندنافيين أعضاء لجنة التحكيم بخوارزميات وبرامج تتحيّز عنصرياً لابن جنسها.

كل هذا التهويل الذي سنسمع منه الكثير عن إبداع الآلة لا يذهلني ولا يخيفني من أخذها مكان البشر في الكتابة الإبداعية، لأنها ببساطة تفتقر إلى أهم ميزة إنسانية، وهي الإحساس والعاطفة.

@DrParweenHabib1

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقرعلى اسمه. 

تويتر