الجمهور.. وأساليب متلوّنة

يوسف الأحمد

تبقى الجماهير عنصراً فاعلاً في دعم ورفع مؤشر الأداء والمستوى المأمول من اللقاءات والمواجهات الكروية في مختلف المسابقات والمناسبات، من خلال العمل على تنشيط وتيرة الحماس والإثارة التي تُضفي أجواء من التشويق والإمتاع لمتابعتها في المستطيل حتى النهاية.

ولعل الضرورة فرضت على المنظمين والمعنيين القيام بما هو ممكن من أجل ضمان القدر الأكبر من الحضور في المدرجات، لما لتواجدهم من منافع ومكاسب متعددة تعمل على تقوية تلك الكيانات وتفرض شخصيتها بين البقية المنافسة. وفي ملاعبنا تميزت بعض الأندية بقاعدتها الجماهيرية الكبيرة التي تزحف خلفها في كل اتجاه، بل تحولت إلى ورقة قوة وسلاح تضرب به عندما تتعسر وتتكالب عليها الظروف.

الشواهد كثيرة لمن عانى وكافح، لكنه نهض وانتشى لاحقاً بسبب جمهوره الذي لم يتركه وحيداً يصارع قساوة المكان والزمان. وقد قدمت بعض الجماهير أروع التضحيات وأجمل صور الوفاء، إذ لم تتخلّ عن فرقها ولم تيأس منها، وهي تمر بأحلك الأوضاع، مقاوِمةً كذلك تياراً من التراجع والهوان الذي أصابها في فترةٍ ما، لكن بطموح الأمل والإرادة القوية والعمل المشترك أعادت البريق لها شيئاً فشيئاً، حتى تجاوزت تلك الكبوات وصارت حاضرة بقوة ممن يُشار لها بالبنان.

لهذا فإنه ليس من السهولة الاستهانة بدور الجماهير والتقليل منه، حيث أصبحت وفق المفهوم الكروي الحديث رُكناً رئيساً ومُكملاً لأية منظومة كروية تنشد النجاح، كون الانتصارات أو الإنجازات لن تتحقق أو تأتي من دونها، مهما كان شكل ووزن العناصر الموجودة التي بدورها تنتعش بحضورهم وتشجيعهم الدائم، بحيث أصبحت بمثابة وقود صحي تتنفس به الملاعب.

المنطق والعقل دلالتهما تشير إلى مصاحبة ومصادقة الجمهور، بما يجعله يقف على خط ومرمى واحد ضمن الدائرة التي تكون فيها، بينما من الخطأ والسذاجة مجاهرة الاستفزاز والخصام لأفراده، لما لذلك من تبعات وردات فعل قاسية يصعب تحملها أو تقبلها، إذ إن السيطرة على الانفعالات أو التصرفات تكون مستحيلة في غالبية الحالات، وبالتالي دائماً ما يكون التعامل معهم بشيءٍ من الفطنة واللطافة حتى لا تصل النهاية إلى ما لا يُحمد عقباها.

لذا هناك من أصبح يمارس أساليب متلونة ومن مواقع مختلفة بهدف الشحن وزيادة التوتر بين جماهير الأندية، فهي وسيلة مرفوضة ودخيلة على ساحتنا الكروية، وفيها من التطفل والعبث الذي بات من الواجب بتره فوراً وحالاً.

الجماهير أصبحت رُكناً رئيساً ومُكملاً لأية منظومة كروية تنشد النجاح.

Twitter: @Yousif_alahmed

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه. 

طباعة