رسوم مُبالَغ فيها!

وليد الزرعوني

يبالغ بعض المطوّرين العقاريين في رسوم «عدم الممانعة»، التي تُدفع مقابل الحصول على خطاب من المطوّر، حتى يستطيع المشتري عرض وحدته العقارية للبيع مرة أخرى.

و«خطاب عدم الممانعة»، والمختصر بشكل شائع في كلمة «NOC»، هو نوع من المستندات القانونية التي تصدرها مؤسسة أو فرد، يفيد بعدم وجود اعتراضات على النقاط الواردة في المستند.

أما في القطاع العقاري، فإنه عند شراء عقار في دولة الإمارات، فعادةً ما تكون شهادة «عدم الممانعة» مطلوبة من المطور الذي يعطي سنداً واضحاً للعقار، ويظهر أنه تم دفع جميع رسوم الخدمات ومرافق خدمات. ويكون الخطاب في هذه الحالة بأنه لا يوجد اعتراض من المطور على قيام شخص آخر بشراء العقار.

لذلك، فإن إتاحة الخطاب يجب أن يأتي ضمن التسهيلات التي يقدمها المطور العقاري، إذ كلما ازدادت حوافز المطوّر لما بعد البيع، كلما ازدادت تنافسيته في سوق مليء بالمطورين العقاريين، وهذا يتطلب من كل مطور عقاري أن يكون مستعداً لهذه المنافسة عن طريق إتاحة محفزات وخدمات ما بعد البيع، تسهّل التعامل على المشترين.

وتشمل خدمات «ما بعد البيع»: خفض الرسوم، وتسهيلات أخرى، وما يتعلق بالأمور الإجرائية، مثل: تخليص الأوراق الخاصة بالعقار بعد إتمام عملية الشراء، من نقل ملكية إلى غير ذلك، في وقت تعتبر فيه هذه الإجراءات صعبة لدى البعض، ومن ضمنها أيضاً «خطاب عدم الممانعة»، إحدى الأدوات المهمة جداً لحركة السوق العقارية، فكلما كانت رسومه أقل فإنه يسهّل عمليات إعادة البيع مرة أخرى داخل السوق، ويساعد في تنشيط المشروع لمصلحة المطور العقاري الذي يُشيّد المشروع، ويعزز مكانته في صدارة حركة التداول داخل السوق العقارية بشكل مستمر، فمشروعاته عليها حركة متواصلة، ما يعزز ثقة المتعاملين مع المطور، ويشجع المستثمرين على التعامل معه في المشروعات المستقبلية.

من الملاحَظ أن فئة المطورين العقاريين الكبار في السوق، تسهم في منح «خطاب عدم الممانعة»، وتسهّل على المتعاملين، وأرى أن الأولوية يجب أن تكون لدى المطورين العقاريين من الفئة الصغيرة والمتوسطة، ليسهلوا منح الخطاب، كونه يصب في مصلحة خطط نمو شركاتهم الطموحة في المستقبل.

ومن منطلق الدور الكبير الذي تلعبه دائرة الأراضي والأملاك في ترسيخ مفهوم الأمن العقاري في إمارة دبي، باعتبارها طرفاً مستقلاً عن كل من المطوّر العقاري والمستثمر، فإن الأمر يستدعي توجيه النظر لخدمات ما بعد البيع، لتسهيل حركة القطاع العقاري ككل، والتصدي لأي مطوّر عقاري يعرقل خدمات ما بعد البيع، ويبالغ في رسوم «خطاب عدم الممانعة»، ويزايد على سعره، والذي وصل في بعض الشركات إلى 10 آلاف درهم، ما يتسبب في إلغاء المبايعات العقارية في بعض مراحلها، إذ تدفع مبالغ لخدمة في الأساس يجب أن تقدم مجاناً.

• رسوم «عدم الممانعة» تدفع مقابل الحصول على خطاب من المطوّر، حتى يستطيع المشتري عرض وحدته العقارية للبيع مرة أخرى.

خبير عقاري ومحاضر معتمد من مؤسسة التنظيم العقاري

walid.alzarooni@gmail.com

WalidAlzarooni@

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه.  

تويتر