خارج الصندوق

هل سيؤثر التباطؤ الاقتصادي العالمي على عقارات دبي؟

إسماعيل الحمادي

حتى هذه اللحظة، لايزال الكثير من الشكوك والغموض يكتنف اتجاهات النمو الاقتصادي العالمي. ففي آخر تقرير له، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته حول مسار النمو للاقتصاد العالمي لسنة 2023، مشيراً إلى تراجع نمو اقتصاد الولايات المتحدة، كأكبر اقتصاد عالمي، في حين لن تسجل دول «منطقة اليورو» أي نسبة نمو خلال العام الجاري، مع تواصل تأثير وتداعيات الأزمة الصحية وما صاحبها من اضطرابات وارتفاع موجات التضخم، فضلاً عن استمرار الحرب الروسية الأوكرانية التي أثرت بشكل مباشر على هذه الاقتصادات.

يشكك الكثير في قوة مواجهة الأسواق العقارية، بما فيها سوق دبي، لهذا التباطؤ، كغيرها من الأسواق الأخرى، بسبب تأثر الشركات والأفراد الذين ترتبط أعمالهم في هذه المناطق بالإمارة، ما قد يؤثر على الشراء والبيع والإيجار.

لكن في الواقع، وحسب المؤشرات الحالية، فإن من المستبعد جداً أن تتأثر سوق عقارات دبي بهذا التباطؤ، وإن تأثرت فعلاً، فسيكون الأثر بطريقة غير مباشرة وبشكل ضعيف، ولن يكون بحجم الأثر نفسه في الأسواق الأخرى مثل الصين، ولندن، ونيويورك، التي تعاني تراجعاً في الشراء حالياً، حسب إحصاءات من جهات رسمية معنية بالقطاع العقاري في هذه المدن. وهذا بفضل مستوى التفاؤل الكبير بالنمو الاقتصادي المحلي للسنة الجارية وما بعدها، حيث يتوقع البنك الدولي أن يحقق اقتصاد الإمارات نمواً بنسبة 4.1% في عام 2023، وأكثر من 2% للعام المقبل 2024، فضلاً عن تواصل نمو الحركة التجارية في دبي، ونمو القطاعات غير النفطية بها، وفي مقدمتها القطاعات الصناعية المختلفة التي تشهد حالياً نمواً كبيراً، وهذا ما ينعكس إيجابياً على حركة بيئة الأعمال ونموها المستمر.

ووفقاً لهذه المعطيات، قد يظل الطلب على العقارات في دبي عالياً بشكل عام، على الرغم من التباطؤ الاقتصادي العالمي.

حسب الإحصاءات والمستجدات الحالية، ستظل سوق العقارات في دبي قوية، بدعم من الخطط الحكومية الرامية إلى تطوير البنية التحتية، والمنظومة التشريعية، لتعزيز جاذبية بيئة الأعمال، والخدمات الأخرى التي قد تؤدي إلى زيادة الطلب على مختلف أنواع العقارات في المدينة، إضافة إلى الجهود الخاصة بالشركات العقارية المتعلقة بتطوير طبيعة المنتج العقاري، وخدماتها المتنوّعة للحفاظ على الطلب والأسعار، علماً أن المشروعات العقارية الجديدة والعقارات الذكية هي من تقود الطلب حالياً في السوق.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى الحذر مطلوباً، وعلى المعنيين بالقطاع العقاري في دبي تحليل الظروف الاقتصادية العالمية والمحلية جيّداً، لطرح خدمات ومنتجات عقارية تهدف إلى تجنب تراجع أداء القطاع، وتخفيف وطأة الظروف الخارجية على السوق، وتعزيز ثقة المستثمرين بها، تماماً كما حدث في ظروف سابقة كانت أصعب من الظروف الحالية.

ismailalhammadi@

Ismail.alhammadi@alruwad.ae 

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه.  

طباعة