واقع كرة الإمارات

يوسف الأحمد

حديث صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، قبل أيام، عن واقع كرة الإمارات، أصاب كبد الحقيقة ووضع النقاط فوق الحروف، بعدما شخّص الداء وعوارضه التي عطلت المسيرة الكروية، وسببت تراجعاً وانحداراً مخيفاً على صعيد الأداء والنتائج الذي لم تشهده منذ سنوات طويلة.

تكلم سموه بأسفٍ عما وصلت إليه كرتنا من وضعٍ يسوء من موسم إلى آخر، في ظل دعمٍ سخي وصرفٍ مستمر لا ينقطع، إلا أن المقابل كان محصلةً ضعيفة ومردوداً هزيلاً، ظهرت نتائجه بكل وضوح إبان مشاركة منتخبنا في «خليجي 25». ولا شك أن شخصية المنتخب هي انعكاس لصورة وواقع العمل في الأندية، وهو ما يوحي بأن هناك خللاً ضربها من الجذور وانعكست آثاره على المخرجات التي يُفترض أن يتواكب فيها الحصاد مع ذلك الدعم والعطاء الذي يصل الأندية ويمدها بالنشاط والحيوية، إلا أنه طوال سنوات الاحتراف استمرت سياسة العمل بالطريقة ذاتها، بعدما وجهت الفرق تركيزها وجهدها نحو استقطاب العناصر من اللاعبين الأجانب والمواطنين لتدعيم خطوطها بهدف المنافسة محلياً أو للبقاء في دائرة الأمان من أجل إبعاد ضغوط الجماهير عنها.

وعلى إثر ذلك استُهلكت الميزانيات وأُرهقت من خلال الإنفاق العشوائي على التعاقدات التي تجاوزت أرقامها المعقول، مقارنة بحجم ومستوى المسابقات المحلية التي لا تتطلب ذلك الصرف المهول، لاسيما أن دورينا يعد حالياً الأغلى من حيث القيمة في المنطقة، لكن دون عائدٍ فني ملموس ومُجزٍ، سواء كان في المنافسات الخارجية التي أصبح حضور فرقنا ومنتخباتنا فيها لتأدية الواجب، أو حتى على صعيد تنمية وإنتاج النوعية المميزة من اللاعبين المغذية للمنتخبات الوطنية والتي باتت اليوم تعاني وتفتقر للجودة والمهارة المطلوبة. وبالتالي فإن استياء أصحاب القرار وخلفهم الشارع الرياضي له ما يبرره في ظل توالي النكسات، إذ لابد من تدخلٍ حازم يضبط ميزان الأمور ويعيدها للاتجاه الصحيح، بدءاً من الأندية التي تعتبر بوابة المنتخبات وشريانها الحيوي، حيث لا يمكن التغاضي عن الإهمال والتقصير الذي أضر قطاع الصغار والناشئين بسبب التركيز المُنصبّ على الفرق الأولى، مثلما تستوجب الحال قراراً يعيد النظر في عدد اللاعبين الأجانب والمقيمين بالأندية الذين يُعد أثرهم العام فقيراً مقارنة بعددهم في كل نادٍ؛ لذا فإنه لا يُعقل أن يستمر الصرف على هذه الفئة وتدليلها برواتب وحوافز عالية، وفي المقابل يتم حرمان فرق الأشبال والناشئين والشباب من مكافآتهم وتأخير بدلاتهم الشهرية تحت ذريعة التقشف وضعف الموارد!

• تستوجب الحال قراراً يعيد النظر في عدد اللاعبين الأجانب والمقيمين بالأندية.

Twitter: @Yousif_alahmed

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه.  

طباعة