الجسر: الرمزية والجمال

د. كمال عبدالملك

كنّا نقف على جسر في القاهرة نسميه «كوبري قصر النيل» وسألنا صديقي الباحث الأكاديمي «في هذا المكان، تُرى أين نحن؟»، وسأل آخر «وأين نحن عندما نقف على عتبة البيت أو في الشرفة؟ تُرانا في داخل البيت أم خارجه؟»، وعقب ثالث «دعونا نتمتع بمنظر النيل والقوارب العابرة والركاب وأغانيهم التي تفرّح القلب».

ولو تأملنا قليلاً في رمزية الجسر نجده يربط بين ضفتي النهر، فهو اتصال في الزمان والمكان: مثل الحبّ والزواج كونه يوحّد بين عنصرين مختلفين. وفي الأحلام، يرمز الجسر إلى الولوج من حالة إلى أخرى، نهاية دورة وبداية أخرى.

وتتضمن عناوين عدة كتب كلمة «جسر»: في قصة «جسر النسيان» للمؤلفة مرفت أمين تدور أحداث القصة حول شادي وشيراز، الأول هو مرشد سياحي تعاقدت معه إحدى الشركات السياحية في كندا ليكون مرشداً للعرب الذين يزورون البلد، وفي يوم من الأيام كان مع مجموعة من العرب في زيارة لجسر النسيان، وهو جسر معلق اسمه «كابيلانو»، يرى العديد من الكنديين أن من يعبرونه ينسون كل ما مر بهم في الحياة.

وهناك كتب أخرى تتضمن عناوينها كلمة الجسر. منها «جسر بنات يعقوب»، وهي رواية الكاتب الفلسطيني حسن حميد ونشرت سنة 1999 ومن أهم الروايات التي ناقشت معاناة الشعب الفلسطيني. ورواية «عناق عند جسر بروكلين» للكاتب عزالدين شكري فشير. ورواية «جسر الشيطان» للكاتب المصري عبدالحميد جودة السحار·

أمّا «جسر على نهر درينا» فهي رواية تاريخية للكاتب اليوغوسلافي إيفو أندريتش؛ تدور أحداثها حول جسر محمد باشا سوكولوفيتش في فيشغراد، والذي يمتد على نهر درينا ويقف كشاهد صامت على التاريخ منذ بنائه من قبل العثمانيين في منتصف القرن الـ16 حتى تدميره الجزئي خلال الحرب العالمية الأولى. وتركّز الرواية بشكل خاص على حياة ومصير وعلاقات السكان المحليين، خصوصاً الصرب ومسلمي البوسنة.

وإماراتنا العربية الجميلة تزهو بجمال جسور عدة؛ منها الجسر العائم في دبي وهو الأول من نوعه في الدولة، تم افتتاحه في 16 يوليو عام 2007، وهو جسر يعوم مباشرةً فوق مياه خور دبي ويتميز بقابلية إغلاقه حتى تتمكن السفن من العبور دون عوائق.

وأمّا جسر الشيخ زايد في أبوظبي فهو يُعرف بتصميمه المختلف وإضاءته المميزة، إذ صُممت الانحناءات على شكل كثبان رملية، إلى جانب الأضواء التي يتغير لونها بشكل تدريجي يوحي لك بأن الجسر كائن حي ويتحرك.

وفي مقالته «أشكال وجماليات الجسور» يقول الباحث الصيني، مان تشونغ تانغ، إنّ علينا بناء جسور آمنة تتسم بالأناقة وتلبي جميع متطلبات البشر ويجب أن يكون تصميمها طبيعياً وبسيطاً وأصلياً ومتناغماً مع محيطه. لا تعتبر الجماليات اعتباراً إضافياً في تصميم الجسر، بل هي جزء لا يتجزأ من تصميم الجسر. يجب مراعاة كل من التكوين الهيكلي وجماليات الجسر معاً خلال مرحلة التصميم. ويضيف أن الجسر المقوس كان من أكثر الاختراعات إبداعاً من قبل الرومان والصينيين فقد سمح القوس للرومان ببناء العديد من الجسور، والتي لايزال بعضها موجوداً حتى اليوم.

ويخلُص بقوله: إذا أردنا الجودة في حياتنا، يجب أن يكون لدينا الجودة في بيئتنا. إذا أردنا الجودة في بيئتنا، يجب أن نولي اهتماماً وثيقاً لجمال الهياكل التي نبنيها، بما في ذلك الجسور. يجب أن نحافظ على عالمنا جميلاً فهو العالم الوحيد الذي لدينا.

 باحث زائر في جامعة هارفارد

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه.  

طباعة